الشعب إلى مساكنهم ! فيقولون : لقد ترافق سعي أولئك الأخيار لفك الحصار مع المعجزة فاستطاعوا أن ينهوا حصار بني هاشم رغم مخالفة أبي جهل !
لاحظ مكذوبات القرشيين في شهامة زعماء الشرك في رواية ابن إسحاق : « ثم إن المطعم بن عدي قام إلى الصحيفة فشقها فوجد الأَرَضَة قد أكلتها »
فقد جعلوا شهامتهم توأماً لمعجزة النبوة ، لأن أولاهم حكموا الأمة !
راجع تخريفاتهم في : الإصابة : 1 / 230 ، الدرر / 57 ، عمدة القاري : 17 / 119 ، الطبري : 2 / 78 وغيرها !
والحقيقة ، أنه لم يكن عند زعماء قريش ذرةٌ من النُّبل ، وأن الذي أفشل الحصار آية الأرَضة ، فخرج بنو هاشم من الحصار برأس مرفوع وعين قوية على عدوهم ! غايته أن موقف بعض زعماء المشركين أمام المعجزة كان ألين من أبي جهل .
9 . لك الله يا أبا طالب !
فقد ادعت الخلافة أن زعماء المشركين خدموا النبي ( صلى الله عليه وآله ) ونقضوا صحيفة المقاطعة فأكرمهم الله تعالى ! روى البخاري : 5 / 20 أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لو كان مطعم حياً وطلب إطلاق أسرى بدرلأطلقتهم له ، وقالوا : « يجوز ترك أخذ الفداء من الأسير ، والسماحة به لشفاعة رجل عظيم ، وأنه يكافأ المحسن وإن كان كافراً » .
أما أبو طالب ، الذي قام الإسلام بمواقفه وحمايته بماله ونفسه وأبنائه وعشيرته ! فمكافأته عندهم سخرية النبي ( صلى الله عليه وآله ) به ! قالوا إن العباس قال له : « ما أغنيت عن عمك فوالله كان يحوطك ويغضب لك ! قال : هو في ضحضاح من نار ، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار » !
وقد رواه بخاري : 4 / 247 ، وكرره متبجحاً ، وفسر ضحضاح النار : 7 / 203 بأنه : « يبلغ كعبيه ، يغلي منه أم دماغه » ! وقالوا : « إن أهل النار إذا جزعوا من حرها استغاثوا بضحضاح في النار ، فإذا أتوه تلقاهم عقارب كأنهن البغال الدهم ، وأفاع كأنهن البخاتي فضربنهم » ! الدر المنثور : 4 / 127 .
لقد انتقموا من أبي طالب فجعلوه كافراً في قعر جهنم ! وزعموا أن