تكون لغيركم عبرة * ورب المغارب والمشرق
كما ذاق من كان من قبلكم * ثمود وعاد فمن ذا بقي
غداة أتاهم بها صرصر * وناقة ذي العرش قد تستقي
فحل عليهم بها سخطة * من الله في ضربة الأزرقجج
غداة يعض بعرقوبها * حساما من الهند ذا رونق
وأعجب من ذاك في أمركم * عجائب في الحجر الملصق
بكف الذي قام من خبثه * إلى الصابر الصادق المتقي
فأثبته الله في كفه * على رغمة الجائر الأحمق
أحيمق مخزومكم إذ غوى * لغي الغواة ولم يصدق »
ورواه الحميري في قرب الإسناد / 317 ، بسند صحيح . والاحتجاج : 1 / 343 وشرح النهج : 14 / 74 .
ومن عجيب ما تراه في نسخة سيرة ابن إسحاق 4 / 193 أن بعضهم زعم أن هذه الأبيات لعمر بن الخطاب ، مع أن عمر لم يقل الشعر ! قال : « قال عمر بن الخطاب فيما يزعمون بعد إسلامه ، يذكر ما رأت قريش من العبرة فيما كان أبو جهل هم به من رسول الله وقائل يقول قالها أبو طالب ، والله أعلم بمن قالها » !
ونلاحظ في شعرأبي طالب توبيخه لزعماء قريش عامة ، ولأبي جهل خاصة ، وهذا أشد عليهم من ضربة حمزة له في نادي قريش ، مما يعني أن ميزان القوة بعد هلاك الفراعنة الخمسة مال بشكل واضح لمصلحة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد انخذل زعماء قريش وسكتوا أمام ما فعله حمزة وما فعله أبو طالب ، وما فعله علي ( عليه السلام ) الذي : « كان يقضم آذان صبيانهم وأنوفهم ! فكانوا يرجعون باكين إلى آبائهم ويقولون : قضمنا عليٌّ ، قضمنا علي . تفسير القمي : 1 / 114 ! ويسكت الآباء على فعل علي ( عليه السلام ) !
ومنها : أن أحد أعيان بني مخزوم أسلم ، فبادر بنو مخزوم ورئيسهم أبو جهل ليؤذوه ، فتدخل أبو طالب « رحمه الله » وخلصه من تعذيبهم لأن أمه من بني هاشم » !
ففي سيرة ابن إسحاق 2 / 145 : « عَدَتْ قريش على من أسلم منهم فأوثقوه