ذرية الحسين « عليهم السلام » ، الذين خلق نورهم مع نوره أو اشتقه منه ، فهم جزءٌ لا يتجزأ من الحقيقة المحمدية . وهذا يفتح باباً لتفسير مقاماتهم « عليهم السلام » .
2 . لا يمكن لأحد أن ينفي أن الله تعالى بَدَأَ خلق الكون بنور محمد ( صلى الله عليه وآله ) لأن قدرتنا المعرفية لا تسمح لنا بالنفي أو الإثبات ! فلم نكن حاضرين عندما بدأ الله تعالى خلقه ، ولا وسائل عندنا لمعرفة ذلك ، إلا بما أخبرنا به الوحي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
فيجب أن نعترف بأن معلوماتنا محدودة رغم تطور العلم وكشفه الكثير عن النور والأشعة ، واستفادة العلماء منها في الطب والحرب . ورغم اكتشاف آينشتاين نظرية النسبية الخاصة والعامة ، اللتين تجعلان الزمن ركناً في وجود المادة ، وتقدمان حقائق جديدة عن النور والحركة ، وعن تحولها إلى طاقة وبالعكس ، وإمكانية سفر الإنسان في المستقبل وفي الماضي !
إلا أنا مع كل ذلك ، لا نعرف كيف بدأ الله تعالى خلق الكون ، وغاية ما توصل اليه العلماء مرحلة الغيوم السديمية ، ثم وصلوا إلى أنه كان قبلها بحرغاز سائل .
فمسائل بدء الخلق ثم تنويعه وتطويره ، من الأسرار التي هي فوق قدرتنا !
3 . حاول أتباع الخلافة تحريف أحاديث خلق نور النبي ( صلى الله عليه وآله ) وآله « عليهم السلام » ، فجعلوها في أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة ومعاوية ، أو في قريش كلها ، لتشمل الذين اتخذوهم أئمة مقابل أهل البيت « عليهم السلام » . ثم حذفوا منها ما يشهد بإيمان آباء النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمهاته إلى إبراهيم ثم إلى آدم « عليهم السلام » ، كالذي رواه السيوطي في الدر المنثور : 3 / 295 : « ثم لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ، حتى أخرجني من بين أبويَّ ، لم يلتقيا على سفاح قط » .
وسبب حذفهم لها أنها تثبت وراثة النبي لآبائه المؤمنين « عليهم السلام » ووراثة عترته له ، فلا يبقى محل لزيد وعمرو ! وأشد نص عليهم حديث نور محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) وإن رووه هم ، لأن فيه : « ثم انتقلنا حتى صرنا في عبد المطلب فكان لي النبوة ولعلي الوصية » . فهو يعني أن علياً وصي النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأمر الله تعالى ، فتكون بيعة السقيفة مخالفة لوصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) !
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع ) — صفحة 31
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣١