وطبيعي أن لا يقبل علماء السلطة أمثال هذه الأحاديث ، لأنها تحكم على السقيفة بأنها مؤامرة ضد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعترته !
ونلاحظ ضعف تضعيفهم لهذه الأحاديث مما كتبه اثنان من أكبر علمائهم المتخصصين في الجرح والتعديل ! فقد كتب الذهبي « ميزان الإعتدال : 1 / 530 » : « الحسين بن إبراهيم البابي . . وله حديث آخر واه : ابن عدي ، عن عيسى بن محمد ، عنه ، عن حميد ، عن أنس ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما عرج بي رأيت على ساق العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله ، أيدته بعلى ونصرته بعلي . وهذا اختلاق » .
وروى الذهبي نحوه في : 2 / 76 ، عن أشعث ابن عم الحسن بن صالح . . « قال
أبو نعيم الحافظ : أخبرنا أبو علي بن الصواف . . . حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة فساقه بنحوه . . . ساقه الخطيب عن أبي نعيم في ترجمة الحسن هذا . وقد روى الكسائي عن ابن فضيل وجماعة . وقال النسائي والدارقطني : متروك » . انتهى .
وقال ابن حجر في لسان الميزان : 2 / 268 : « عن أنس قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما عُرج بي رأيت على ساق العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله ، أيدته بعلي ونصرته بعلي . وهذا اختلاق بيِّن . . ورواه ابن عساكر في ترجمة الحسن بن أحمد ابن هشام السلمي بسنده إليه عن أبي جعفر محمد بن عبد الله البغدادي ، حدثني محمد بن الحسن بباب الأبواب ثنا حميد الطويل فذكر مثله ، وهو موضوع لا ريب فيه ، لكني لا أدري من وضعه ! وقال ابن عدي لما أخرجه : هذا حديث باطل والحسين مجهول . وقد ذكره عياض من وجه آخر رواه عن أبي الحمراء » . انتهى .
أقول : رأيت أنهما ضعفا طريقاً أو طريقين للحديث ، وغيَّبا الطرق العديدة الأخرى له ، وهي لا تخفى على المتخصص أمثالهما !
على أن تضعيفهما لأشعث ابن عم صالح بن حي لاوجه له عندهما لأنه صحابي ، وابن عمه الحسن بن حي إمام عندهما ، وقد شهد الطبراني وأبو نعيم بأنه كان يفضل على ابن عمه الحسن بن صالح ! المعجم الأوسط : 5 / 343 وحلية الأولياء : 7 / 256 .
ثم لم يكتفوا برد الحديث بالإستنكار والحيلة ، حتى وضعوا أحاديث تزعم أن
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع ) — صفحة 285
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٨٥