المسجد وحوله ، وكان يقصد القبائل في موسم الحج ، ويطلب منهم النصرة .
وأخيراً ، فإن سبب جعلهم بعض هؤلاء الخمسة أحياء بعد هلاكهم أن أولادهم وأقاربهم صاروا حكاماً وشركاء في دولة « الخلافة » كعمرو بن العاص ، وخالد بن الوليد ، وزمعة بن الأسود من أسد عبد العزى ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث الزهري ، وأقارب الحارث بن طلاطلة الخزاعي ، فأراد الرواة إظهار مكانة آبائهم حتى في كفرهم ، فكذبوا ، ولا حافظة لكذوب !
6 . تخبط الكتَّاب المعاصرين في مراحل الدعوة تبعاً لرواة السلطة
اشتهر عند الكتَّاب المعاصرين تقسيم مراحل دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مكة إلى المرحلة السرية ، ثم مرحلة دار أبي الأرقم ، ثم مراحل الاضطهاد والهجرة إلى الحبشة والمدينة . فقلدوا الحكومات التي غيبت مراحل هامة من السيرة لتحذف أدوار بني هاشم والعترة النبوية « عليهم السلام » ! غيبوا المرحلة الأولى حيث بعثه الله تعالى إلى بني هاشم خاصة ، مع أنهم أنفسهم رووا قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم خاصة ، وإلى الناس عامة » . تفسير ابن كثير : 3 / 363 وتفسير مقاتل : 2 / 466 .
وروينا : « مكث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمكة بعد ما جاءه الوحي عن الله تبارك وتعالى ثلاثة عشر سنة ، منها ثلاث سنين مختفياً خائفاً لا يظهر حتى أمره الله أن يصدع بما أمر به ، فأظهر حينئذ الدعوة » . غيبة الطوسي / 333 .
كما أهمل كتَّاب السيرة مرحلة ما قبل محاصرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبني هاشم في شعب أبي طالب وما بعدها ، وكان الحصار في السنة الخامسة ، واستمر بضع سنوات !
كما أهملوا مرحلتين تقدمتا في حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) من مصادرهم : « صَلَّتْ الملائكة عليَّ وعلى عليٍّ سبع سنين ، وذلك أنه لم يصل معي أحد قبله » .
وقول علي ( عليه السلام ) : « صليت مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل الناس ثلاث سنين ، وسبع سنين » .
وكذا مرحلة ما قبل الإسراء والمعراج في السنة الثانية للبعثة ، وما بعدها .
ومرحلة ما قبل وفاة أبي طالب « رحمه الله » وما بعدها ، حيث فقد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ناصره وحاميه