لكن بعضهم تعمد تغييب علي ( عليه السلام ) حتى عن أخذ الزاد له ! قال البخاري : 8 / 67 : « ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها » .
ومعنى رنة إبليس : صوت حزنه ورعبه . وروي أنه : « رنَّ أربع رنات : يوم لعن ويوم أهبط إلى الأرض ، ويوم بعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ويوم الغدير » . قرب الإسناد / 9 .
وأضاف لها في الخصال / 263 : « وحين أنزلت أم الكتاب » .
وفي الطبراني الكبير : 12 / 9 : « لما افتتح النبي ( صلى الله عليه وآله ) مكة رنَّ إبليس » .
وفي شرح النهج : 13 / 209 عن علي ( عليه السلام ) ، أن الشيطان رنَّ : « صبيحة الليلة التي أسري فيها بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو بالحجر ، ولما بايعه الأنصار ليلة العقبة » .
وقال أهل البيت ( عليهم السلام ) إن الوحي بدأ في أفق مبين ، لا لبس فيه ولاخوف ، واستمر كذلك تصديقاً لقوله تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ بِالآفُقِ المُبِينِ . وَمَا هُوَ عَلَى الغَيْبِ بِضَنِينٍ .
ففي تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) / 155 : « وأما تسليم الجبال والصخور والأحجار عليه ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما ترك التجارة إلى الشام ، وتصدق بكل ما رزقه الله تعالى من تلك التجارات ، كان يغدو كل يوم إلى حراء يصعده ، وينظر من قُلله إلى آثار رحمة الله عز وجل ، وأنواع عجائب رحمته وبدائع حكمته ، وينظر إلى أكناف السماء وأقطار الأرض ، والبحار والمفاوز والفيافي ، فيعتبر بتلك الآثار ، ويتذكر بتلك الآيات ويعبدالله حق عبادته .
فلما استكمل أربعين سنة ، نظر الله عز وجل إلى قلبه فوجده أفضل القلوب ، وأجلها وأطوعها وأخشعها وأخضعها ، فأذن لأبواب السماء ففتحت ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) ينظر إليها ، وأذن للملائكة فنزلوا ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) ينظر إليهم ، وأمر بالرحمة فأنزلت عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمد ( صلى الله عليه وآله ) وغمرته ، ونظر إلى جبرئيل الروح الأمين المطوق بالنور ، طاووس الملائكة هبط إليه وأخذ بضبعه وهزه ، وقال : يا محمد إقرأ . قال : وما أقرأ ؟ قال : يا محمد : إقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ . إقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ . عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ .
ثم أوحى إليه ربه عز وجل ما أوحى إليه ، ثم صعد جبرئيل إلى العلو .
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع ) — صفحة 199
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٩٩