منه ما أراد كيف شاء بلا خلاف ، وإن زاد هذا الماء فدخل إلى أملاك الناس واجتمع فيها لم يملكوه ، كما أنّه لو نزل مطر واجتمع في ملكهم ، أو ثلج فمكث في ملكهم ، لم يملكوه ، وكان ذلك لمن حازه بلا خلاف .
وأمّا المملوك : فكلّ ما حازه من الماء المباح في قربة أو جرّة أو بركة أو بئر جمعه فيها ، فهذا مملوك له ، كسائر المائعات المملوكة ، ومتى غصب غاصب من ذلك وجب عليه ردّه على صاحبه إن كان باقيا أو مثله إن كان تالفا .
وأمّا المختلف فيه في كونه مملوكا : فهو كلّ ما نبع في ملكه من بئر أو عين ، فقد اختلف فيه على وجهين ، أحدهم : أنّه مملوك ، والثاني : ليس بمملوك ، والأقوى على مذهبنا أنّه مملوك .
م 3 / 282
أ - ملكيّة المياه التي تجري في الأنهار وبيعها : بيع / ثالثا 1 ب / 3 ، ب / 6 ، ب / 8
ب - ملكيّة وبيع مياه العيون المستنبطة : بيع / ثالثا 1 ب / 7
ج - ملكيّة مياه الآبار والانتفاع بها : بئر / ثانيا
بيع / ثالثا 1 ب / 4 ، ب / 5
2 - حكم السقي من المياه وقسمتها بين الناس : السقي من المياه على ثلاثة أضرب ، ضرب :
هو ماء نهر عظيم مثل ماء دجلة والفرات والنيل وجيحون ، فإنّ الناس في السقي منه شرع سواء ، فلا يحتاج فيه إلى ترتيب وتقديم وتأخير لكثرته واتّساعه لجميع الأراضي من الأعلى والأسفل .
والثاني : ماء مباح في نهر غير مملوك صغير يأخذ من النهر الكبير ، ولا يسقي جميع الأراضي إذا سقيت في وقت واحد ، ويقع في التقديم والتأخير نزاع وخصومة ؛ فهذا يقدّم فيه الأقرب فالأقرب إلى أوّل النهر الصغير .
وروى أصحابنا أنّ الأعلى يحبس إلى الساق للنخل ، وللشجر إلى القدم ، وللزرع إلى الشراك ، فإذا ثبت هذا فالأقرب إلى الفوهة يسقي ويحبس الماء عمّن دونه . فإذا بلغ الماء الكعبين أرسله إلى جاره هكذا الأقرب فالأقرب كلّما حبس الماء وبلغ في أرضه إلى الكعبين أرسله إلى من يليه ، حتى تشرب الأرض كلّها ، فإن كان زرع الأسفل يهلك إلى أن ينتهي الماء إليه لم يجب على من فوقه إرساله إليه .
وإذا أحيا على هذا النهر الصغير رجل أرضا مواتا هي أقرب إلى فوهة هذا النهر من أرضهم فإنّهم أحقّ بمائه ، فإذا فضل عنهم سقى المحيي ، فأنّه من مرافق ملكهم فكانوا أحقّ به من غيرهم مع حاجتهم إليه ، فما فضل عنهم كان لمن أحيا على ذلك الماء مواتا .
وأمّا الماء الذي في نهر مملوك : فهو أن يحفروا في الموات نهرا صغيرا ليحيوا على مائه أرضا ، فإذا بدأوا بالحفر فقد تحجّروا إلى أن يصل الحفر إلى النهر الكبير الذي يأخذون منه الماء ، فإذا وصلوا إليه ملكوه ، على قدر نفقاتهم عليه ، والماء إذا جرى فيه لم يملكوه .
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي — صفحة 119
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١١٩