كانوا يواجهونها في أبواب الفقه والقضاء والتفسير والأمور السياسية وغيرها من
المسائل التي ترتب بالدين ارتباطا وثيقا ، وكان أكثرهم رجوعا عمر بن الخطاب .
وكانوا يأتون إليه بأنفسهم ويراجعونه ، أو يرسلون إليه من يسأله ، أو يبعثون إليه
نفس السائل الذي تورط في مشكلة .
فكان الإمام علي عليه السلام يجيب على مسائلهم من دون مقدمة ، وكانت أجوبته
في غاية الدقة بحيث كانوا يتعجبون منها ، ويحسون بعدها بالطمأنينة والارتياح ، بل
كانوا يدركون خطا أنفسهم وأجوبتهم التي كانت مخالفة للواقع ، ويقرون بعدها بان
أمير المؤمنين علي عليه السلام هو الحلال للمعضلات ، والكاشف للكربات ، وما عساهم أن
يكتموا الحقائق إلا أن يعترفوا بالحق فيقولون : لولا علي لهلك أبو بكر ، لولا علي
لهلك عمر ، لولا علي لهلك عثمان . أو عبارات وجملات أخرى يبدونها مما تدل على
إقرارهم وإذعانهم بسمو رتبة الإمام علي عليه السلام العلمية وكونه عليه السلام سندا وملجأ لحل
المعضلات .
وليس بخفي على القارئ اللبيب أن قول عمر بن الخطاب : لولا علي لهلك
عمر لم يرد مرة واحدة فحسب ، بل كرره عمر عشرات المرات ، وذلك لما كان
تواجهه الشدائد كثيرا على مختلف الأصعدة .
ولم يكن هذا الاعتراف العمري في الخفاء ، بل إن عمر كان يعترف ويقر
بذلك علانية وصراحة وبحضور الناس والاشهاد .
ورعاية للايجاز والاقتصار على الخلاصة ارتأينا أن نكتفي فقط بذكر
التصريحات التي أدلى بها عمر بن الخطاب من دون أن نذكر القصة والخبر
بتمامه - ويمكن للقارئ مراجعة المصادر المذكورة ذيل الاعترافات إن أراد
تيقنا - . ومن ثم نستدرك هذه الاعترافات بنبذة من تلك الموارد ليطلع القارئ
على الحقائق .
الإمام علي ( ع ) في آراء الخلفاء — صفحة 92
مساهمون: الشيخ مهدي فقيه إيماني
ص٩٢