32 - عمر يعترف : علي عليه السلام أولى مني ومن أبي بكر
روى العلامة الراغب الأصفهاني عن ابن عباس قال : كنت أسير مع عمر بن
الخطاب في ليلة وعمر على بغلة وأنا على فرس ، فقرأ آية فيها ذكر علي بن أبي
طالب عليه السلام فقال : أما والله يا بني عبد المطلب لقد كان علي فيكم أولى بهذا الامر مني
ومن أبي بكر ! !
فقلت في نفسي : لا أقالني الله إن أقلته . فقلت : أنت تقول ذلك وأنت
وصاحبك وثبتما وانتزعتما الامر منا دون الناس ؟
فقال : إليكم يا بني عبد المطلب - أي هون عليك - أما إنكم أصحاب عمر بن
الخطاب ؟
فتأخرت وتقدم هنيهة فقال : سر لا سرت ! وقال : أعد علي كلامك .
فقلت : إنما ذكرت شيئا فرددت عليك جوابه ، ولو سكت - أنت يا عمر -
سكتنا .
فقال : إنا والله ما فعلنا الذي فعلنا عن عداوة ! ! ولكن استصغرناه ! ! وخشينا أن
لا يجتمع عليه العرب وقريش لما قد وترها ( 1 ) .
قال ابن عباس : فأردت أن أقول : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يبعثه فينطح كبشها فلم
يستصغره ، أفتستصغره أنت وصاحبك ( 2 ) ؟
هامش
( 1 ) في هذه العبارة حقيقة لا بد من كشفها وهي : ان الإمام علي عليه السلام هو الذي أخضع جبابرة
العرب وشيوخ قريش للتسليم ، وان سيفه كان أسن السيوف وأحدها وأقواها على الكفار
والضالين . فكيف يسمى غيره بسيف الله ، أو يروون حديثا مختلقا ويقولون : أعز الله الدين
باسلام فلان وفلان ؟ فتدبر . ( المعرب )
( 2 ) أقول : كما وقع ذلك في كثير من مواقف النبي صلى الله عليه وآله حيث نرى ان النبي صلى الله عليه وآله بعثه ونصبه
أميرا ولم يستصغره قط ، بل إنه استصغر غير علي فلم يبعثه ، وإذا بعثه عزله ، أو إذا بعثه لم
يكن في بعثه صلى الله عليه وآله إياهم خيرا وفتحا للدين كما وقع في واقعة خيبر وقراءة براءة على أهل
مكة ولم يأمر عليه شابا كأسامة قط ، فهل ترى - يا طالب الحق - في هذه الأمور تصغيرا لعلي عليه السلام أم لغيره ؟ فلو راجعت التاريخ الصحيح والسليم من الدس والأهواء لازددت إيمانا
ويقينا . ( المعرب )