يكون بحثا منكمشا لا مجال فيه للإبداع والتعمق الواسع النطاق .
وكتاب المبسوط كان محاولة ناجحة وعظيمة في مقاييس التطور العلمي لنقل البحث الفقهي من نطاقه الضيق المحدود في أصول المسائل إلى نطاق واسع يمارس الفقيه فيه التفريع والتفصيل والمقارنة بين الأحكام وتطبيق القواعد العامة ويتتبع أحكام مختلف الحوادث والفروض على ضوء المعطيات المباشرة للنصوص » . « 1 »
وأمّا الجانب التربوي : فإنّا نلمس أثر تربيته في تلامذته ، في ما تمتع به من عناية تربوية فهو عندما يحاضر لا يكتفي بإلقاء الموضوع أو عرضه فقط ، وإنما كان يهيئ من تلامذته مشاركين يجاولونه ميدان التفكير والتحقيق مما جعله يفرض احترامه - بصفته عالما - فرضا ، وبخاصة في مجالات الفقه والحديث ، الذي أضفى عليه هالة من التقديس لمنهجه الفقهي ولطريقته في الحديث والرجال ولآرائه من قبل تلامذته تقديسا بلغ حد عدم الجرأة على مخالفة طريقته وآرائه فقد قيل : « إنّ كتبه المعروفة في الفقه والحديث لعظم مكانتها خدرت العقول وسدت عليها منافذ التفكير في نقدها قرابة قرن » . .
وقيل إنّهم لقبوا ب ( المقلدين ) نظرا لالتزامهم منهج الشيخ الطوسي وعدم خروجهم على آرائه .
3 - كتبه ومؤلفاته :
خلف الشيخ الطوسي مؤلفات كثيرة ، عرفنا فيما تقدم مدى تطويره وأثره فيها في المنهج والفكرة .
هامش
( 1 ) - المعالم الجديدة في الأصول : 58 - 60 .