وفي رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ »
« 1 » ، قال : « إنّ اللَّه افترض أربع صلوات ، أوّل وقتها زوال الشمس إلى انتصاف الليل ، منها : صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس ، إلّاأنّ هذه قبل هذه ، ومنها : صلاتان أوّل وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل ، إلّاأنّ هذه قبل هذه » « 2 » .
وممّن اعترف بتعميم الآية للصلوات الخمس الفخر الرازي حيث قال : « فإن فسّرنا الغسق بظهور أوّل الظلمة كان الغسق عبارة عن أوّل المغرب ، وعلى هذا التقدير يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقات :
وقت الزوال ، ووقت أوّل المغرب ، ووقت الفجر ، وهذا يقتضي أن يكون الزوال وقتاً للظهر والعصر ، فيكون هذا الوقت مشتركاً بين هاتين الصلاتين ، وأن يكون أوّل المغرب وقتاً للمغرب والعشاء ، فيكون هذا الوقت مشتركاً أيضاً بين هاتين الصلاتين ، فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء مطلقاً ، إلّا أنّه دلّ الدليل على أنّ الجمع في الحضر من غير عذر ولا يجوز ، فوجب أن يكون الجمع جائزاً بعذر السفر وعذر المطر وغيره » « 3 » .
والعجب منه ، فإنّه بعد اعترافه بجواز الجمع مطلقاً ذهب إلى تقيّد الآية بالدليل ، وهو رجم بالغيب ؛ إذ أيّ دليل قام على عدم الجواز بلا عذر ؟ فهل الدليل الكتاب والسنّة ؟ فإنّ الكتاب حسب ما تقدّم يدلّ على الجواز ، وكذا السنّة المتواترة بين الفريقين فإنّها تدلّ على جواز الجمع مطلقاً من غير فرق بين الأسباب والحالات ، وأنّ الصحاح الستّة - غير البخاري - فتحوا باباً في صحاحهم ومسانيدهم بعنوان الجمع بين الصلاتين ، وأنّ المذاهب الأربعة من الجمهور اعترفوا بأحاديث الجمع المطلقة ، وقد رواها جمع من الصحابة والقرابة وفي طليعتهم أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وكذلك عبد اللَّه بن عبّاس وستّة آخرون من الصحابة كجابر بن عبد اللَّه الأنصاري ، وعبد اللَّه بن مسعود ، وعبد اللَّه بن عمر ،
هامش
( 1 ) الإسراء : 78 .
( 2 ) الوسائل 4 : 157 ، ب 10 من المواقيت ، ح 4 .
( 3 ) مفاتيح الغيب 21 : 27 .