نعم ، ظاهر السيّد اليزدي أنّ تقييد الاحتياط بالمتعمّد لأجل تقييد فتوى من ذهب إلى ذلك به حيث صرّح بأنّ ذلك لما ذكره بعض العلماء من وجوب الغسل في الصورة المذكورة « 1 » . وهو ما نبّه عليه السيّد الحكيم أيضاً « 2 » .
واحتمل السيّد الخوئي إمكان حمل هذه الرواية على ما إذا حصل الأمن من البرد في الوقت فإنّه يبطل تيمّمه حينئذٍ بصيرورته واجداً للماء ، ويجب عليه إعادة الغسل والصلاة ؛ جمعاً بينها وبين ما دلّ على عدم الإعادة ، معتبراً حملها على هذا أولى من حملها على ما إذا حصل الأمن بعد الوقت ؛ لأنّها حينئذٍ تصير مطروحة ؛ لمعارضتها مع الأخبار الدالّة على أنّ من صلّى بتيمّم لا يعيد إذا وجد الماء « 3 » .
5 - خوف الشين من استعمال الماء :
ممّا يدخل في الخوف من استعمال الماء خوف الشين من استعماله ، والمراد بالشين على ما صرّح به جملة من الفقهاء هو ما يعلو البشرة من الخشونة المشوّهة للخلقة الناشئة من استعمال الماء في البرد ، وقد يصل إلى تشقّق الجلد وخروج الدم « 4 » ، ويختلف شدّة وضعفاً باختلاف البلدان والأبدان « 5 » .
ولا خلاف « 6 » في جواز التيمّم لمن خاف الشين باستعماله الماء ، بل نسبه المحقّق إلى مذهبنا « 7 » ، والعلّامة الحلّي في المنتهى إلى علمائنا « 8 » ، والمحقّق الثاني إلى إطباق الأصحاب « 9 » ، والسيّد العاملي والمحقّق السبزواري إلى قطع الأصحاب « 10 » .
وظاهر ذلك كلّه دعوى الإجماع عليه ،
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 173 ، م 20 .
( 2 ) مستمسك العروة 4 : 453 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 439 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 473 . المسالك 1 : 111 . المدارك 2 : 194 - 195 . الذخيرة : 94 . مصباح الفقيه 6 : 145 . العروة الوثقى 2 : 170 ، وفيه : « المراد به ما يعلو البشرة من الخشونة المشوّهة للخلقة ، أو الموجبة لتشقّق الجلد وخروج الدم » .
( 5 ) جواهر الكلام 5 : 114 .
( 6 ) جواهر الكلام 5 : 113 ، حيث قال : « لا أعرف فيهخلافاً بين الأصحاب » .
( 7 ) المعتبر 1 : 365 .
( 8 ) المنتهى 3 : 32 .
( 9 ) جامع المقاصد 1 : 472 .
( 10 ) المدارك 2 : 195 . كفاية الأحكام 1 : 41 . الذخيرة : 94 .