أ - إنكار الدين والحلف عليه خوفاً من الحبس :
يجوز إنكار الدين والحلف عليه إذا خاف الحبس ، كما لو ادّعي عليه وكان معسراً ولم يقبل منه الدائن ولا بيّنة له لإثبات إعساره فخاف الحبس إن أقرّ ، فهنا ذكر الفقهاء أنّه يجوز له الإنكار والحلف كاذباً مع التورية « 1 » .
قال العلّامة الحلّي : « إذا ادّعي على المعسر ولا بيّنة وخاف الحبس من الإقرار ، جاز الحلف وإن كان كاذباً ، ويورّي وجوباً مع علمه ما يخرجه من الكذب ، وينوي القضاء وجوباً مع المكنة » « 2 » .
والتورية هنا أن يقصد بقوله : لا دين لكَ عليَّ - مثلًا - لا دين يجب أداؤه الآن « 3 » ، وهو صادق في ذلك ؛ لأنّه ليس له المطالبة به الآن ؛ لقوله تعالى « 4 » :
« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »
« 5 » .
بل في مسألة ذات صلة قال المحدّث البحراني : « لو كان عليه دين قد برئ منه بالأداء على صاحبه ، أو إبراء صاحبه من ذلك الدين ، فادّعى عليه ، وخاف من دعوى الأداء أو الإبراء أن تنقلب اليمين إلى المدّعي ؛ لعدم البيّنة ، فأنكر الاستدانة من رأس ، فإنّه يجوز له أن يحلف على ذلك بشرط التورية ليخرج من الكذب ، على ما صرّح به الأصحاب من غير خلاف يعرف » « 6 » .
ب - دفع الضرر أو الأذى عن النفس أو المال :
قال السيّد الطباطبائي : « ولو حلف على تخليص المؤمن أو ماله أو دفع أذيّة عنه أو عن نفسه ، جاز ولم يأثم ولو كان كاذباً بلا خلاف ؛ لحسن الكذب النافع ، وقد يجب إذا انحصر طريق التخلّص فيه ، وكذلك الحلف عليه ؛ للنصوص المستفيضة » .
هامش
( 1 ) انظر : المقنعة : 557 . السرائر 2 : 35 . الدروس 3 : 312 . العروة الوثقى 6 : 709 ، م 13 .
( 2 ) التحرير 2 : 529 . وانظر : التذكرة 13 : 19 . القواعد 2 : 102 . المختلف 5 : 414 .
( 3 ) جامع المقاصد 5 : 16 .
( 4 ) السرائر 3 : 44 .
( 5 ) البقرة : 280 .
( 6 ) الحدائق 25 : 387 . وانظر : التحرير 4 : 79 . الإيضاح 4 : 46 . المسالك 9 : 204 . الرياض 11 : 472 .