ج - حكم العمل بلا تقليد واحتياط بعد انكشاف مخالفته للواقع :
إذا أتى العامي بعمل ثمّ انكشف أنّه مخالف للواقع فيحكم عندئذٍ بعدم ترتّب آثار الصحّة عليه ، سواء كان العامي جاهلًا قاصراً أو مقصّراً ، وسواءً كان العمل توصّلياً أم تعبّدياً .
نعم ، وقع الخلاف في أنّه إذا كان العمل العبادي صلاة وكان المتروك فيها من غير الأركان ، كما إذا أتى بالتسبيحات الأربع مرّة واحدة أو صلّى من دون سورة وكانت فتوى المجتهد الذي يجب الرجوع إليه على خلاف ذلك ، فذهب جماعة إلى وجوب إعادتها أو قضائها مطلقاً « 1 » .
وذهب بعضهم إلى وجوب الإعادة أو القضاء إذا كان جهله عن تقصير ، ملتفتاً كان أم لا ، وأمّا إذا كان عن قصور فلا تجب الإعادة ولا القضاء « 2 » .
وذهب بعض آخر إلى وجوب الإعادة أو القضاء إذا كان جهله عن تقصير مع الالتفات حين العمل .
وأمّا إذا كان جهله عن قصور أو تقصير مع عدم الالتفات حين العمل فلا تجب عليه الإعادة ولا القضاء « 3 » .
والخلاف في المسألة مبتنٍ على أنّ حكم المستثنى منه في حديث ( لا تعاد ) « 4 » - وهو عدم وجوب الإعادة في غير الأركان - هل يختص بالناسي أو أنّه يشمل الجاهل القاصر دون الجاهل المقصّر مطلقاً ، أو أنّه يشمل الجاهل المقصّر غير الملتفت حين العمل كذلك ؟
المنسوب إلى المشهور اختصاصه بالناسي وعدم شموله للجاهل ، قاصراً كان أم مقصّراً « 5 » ، واختار ذلك المحقّق النائيني « 6 » ، بينما ذهب جماعة إلى شموله للجاهل القاصر دون المقصّر « 7 » .
هامش
( 1 ) الصلاة ( الآملي ) 2 : 406 .
( 2 ) انظر : الخلل في الصلاة ( الخميني ) : 16 - 19 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 325 - 326 .
( 3 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 20 - 21 ، م 16 .
( 4 ) الوسائل 1 : 371 - 372 ، ب 3 من الوضوء ، ح 8 .
( 5 ) انظر : الصلاة ( الآملي ) 2 : 406 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 83 .
( 6 ) الصلاة ( الآملي ) 2 : 406 .
( 7 ) انظر : الخلل في الصلاة ( الخميني ) : 16 - 19 . مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 28 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 325 - 326 .