منها وغيرها .
" نهج البلاغة " ، إنه أثر إنساني خالد لا يحده مكان ، ولا تنتهي الحاجة إليه
في زمان ، لأنه من الآثار الانسانية التي لم توضع لفريق دون فريق ، ولم يراع فيها
شعب دون شعب ، وإنما خوطب بها الانسان أنى وجد وكان . ولأنها تلامس كل
قلب ، وتضمد كل جرح ، وتكفكف كل دمعة ، كانت ملكا للناس أجمعين ، وكانت
خالدة عند الناس أجمعين .
الدكتور محمود البستاني
أدب الإمام علي ( عليه السلام )
يمكن الذهاب إلى أن أجود نتاج أدبي عرفه التاريخ - فنا ، وعمقا ، وفكرا -
يتمثل في ما كتبه الإمام علي ( عليه السلام ) . نسوق هذه الحقيقة وأمامنا وثيقتان تشهدان
بذلك أولاهما : نفس النتاج المأثور عنه ( عليه السلام ) ، والأخرى : وثيقة صادرة عن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تؤكد هذه الحقيقة . وإذا كان مؤرخ الأدب يمكنه من خلال المتابعة
الجاهدة لنتاج الإمام علي ( عليه السلام ) أن يستخلص هذه الحقيقة ، فإن الملاحظ أو القارئ
يمكنه أن يستخلص ذلك من الوثيقة التي قدمها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا الميدان ، الوثيقة
تقول : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " . هذا النص التقويمي هو - إذ أخضعناه للغة
الفن - " استعارة " ولكننا نعرف - كما ألمحنا إلى ذلك - أن الفارق بين الأدب
التشريعي ( القرآن الكريم ، السنة النبوية ) والأدب العادي ، أن الأدب التشريعي
حينما يلجأ إلى عنصر ( الصورة : تشبيه ، استعارة . . . الخ ) يختلف عن الأدب العادي
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 493
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٩٣