الحس بالجمال ومن الشوق إلى النور يبصر الجمال قبل أن يسفر الجمال عن وجهه ،
ويلمح سناه قبل أن ينبلج النور لعينه ، فكأنه كان كمن يشهد بزوغ الشمس قبل أن
تشرق الشمس .
وانقضى أجل الرسول ورسالته ما تخطت بعد حدود الجزيرة العربية وهي ما
نبتت في الجزيرة لتنحصر فيها ، فلم يكن بد من رجال يشدون أزرها ويمضون بها
بعيدا عن نباتها فكان ( علي ) أبرز الذين انبروا للذود عنها ، والكفاح في سبيلها ،
وذلك بما أوتيه من فهم لغاياتها ومن حماسة تأججه لنشرها في الناس ، ومن بلاغة
خارقة في التعبير عن معانيها ومقاصدها ، والكشف عن مكنوناتها ، وأنا إنما
أتحدث عن بلاغة إمام البلاغة لا أجد ما أشبهها به غير ومضات البروق التي تمزق
أكباد الظلمات ، فتكشف لك في مثل رفة جفن عوالم من السحر ما كانت لتخطر لك
في بال .
إن الحكمة في أروع مظاهرها لتترقرق فيما وصلنا من بيان الإمام ترقرق الماء
الزلال على الحصى ، وإن المروءة والشهامة والبطولة والتقوى وحب الخير والعدل
لجميع الناس لتطالعك في جميع أقواله وأفعاله ، لقد كان من بعد النبي خير بنية أبنتها
أرضنا العربية حتى الآن ، وهو اليوم وغدا وبعد الغد قمة شاهقة بين القمم التي تشع
من أعاليها أنوار الخير والصلاح والهداية للناس ، فلتكن ذكراه حافزا لنا لاقتفاء
أثره في طريق النور والخير والصلاح أعاد الله هذه الذكرى الكريمة عليكم وعلى
العرب والمسلمين أعواما بعد أعوام وشملكم والعالم بنعمة الوئام والسلام .
وهذه مقدمة له لكتاب " صوت العدالة الانسانية ، علي وحقوق الانسان "
لجورج جرداق .
لنا في حياة العظماء معين لا ينضب من الخبرة والعبرة والإيمان والأمل . فهم
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 481
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٨١