حسب الحناجر أن تخبو مجوفة * وأن تخاط بسلك الصمت أفواه
يا سامر الخيبة الخرساء كم خطفت * على عيونك أشباح وأشباه
وكم سكنت إلى ليل تنادمه * وتستحث به نجما وترعاه
لكنه أفق أعمى مشارقه * مطموسة ببقايا من شظاياه
وليس غير احتراق الضوء غرته * وليس غير مدار الموت مسراه
كأننا لم نكن أحلاس ظلمته * ومن دماء الضحايا ما أضأناه
فكيف ينشق عن صبح به زهقت * روح النهار وماتت وهي ترقاه
غداة غاب رسول الله وانكفأت * وصية واستثار الغدر أبناه
غداة طاشت بهم أحلامهم سفها * واستغفر البغي حلفا من خطاياه
فالصبر أسدل دون الليث وثبته * غاب الزئير وما غابت حناياه
يظل يرصد عن كبر فرائسه * ويستنيم إلى صيد تخطاه
ورب نسر كسير دون عزته * تمد حتى على جرح جناحاه
أخا النبي لك العتبى أضج رؤى * حزينة والهوى شاهت مراياه
حتى غديرك مخضوب بأدمعها * الله كيف سيلقاني وألقاه
أنا الذي همت في أفراحه عمرا * وطفت أسقي الندامى من حمياه
واليوم حيران بئر القلب أنزحه * لظامئ الحرف كي تروى حناياه
وما جلوت حسان الشعر فامتلأت * بها العيون فتونا رحت أخشاه
فصغت إكليل ورد من خمائله * ضفرته فوق شمس من محياه
ثم ابتنيت من الأضلاع عرش هوى * مقدسا أنا والذكرى رعاياه
نطوف نمسح بالأعتاب نوسعها * لثما نصلي لها فليغفر الله
ها نحن نشهد أنا حول كعبته * بحب حيدرة الغالي عبدناه
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 379
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٧٩