فما وجدت سوى نبع الغدير وقد * هوى إليه فؤادي بالأسى العضل
فيا شعاعا بعمق الذات منفذه * وقد تمازج في أطيافه أملي
ويا غديرا له قد كنت مرتقبا * وكنت أعزف لحني بالهوى الخجل
الظلم ما غير المسرى إليك وما * قد غيرتنا قيود الحكم والدول
فكيف تمنح وجهي غير قبلته * وكيف تعصف تسبيحي ومبتهلي
حملت فيك مأسي الكون قاطبة * ما أوهنتني وما أرهقت بالثقل
علقتها في شغاف القلب مرتضيا * وقلت للقلب هذي شعلة الأزل
هذا أنا يا بقايا العمر لا تقفي * حتى ترين بخم عذب مؤتملي
" لا يعرف الشوق إلا من يكابده " * حتى يداوي جراح الهجر بالقبل
أملت فيك إذا ما عافني سفري * أن تأخذيني إلى مثوى الإمام علي
وإن تلمي لشملي فوق تربته * فكيف يثمر زرع غير مكتمل
يا كوكب الدين يا نجم الهدى أبدا * وما توارى بعصف الجهل والحيل
يا دائرا في مجال الكون مرتديا * قلادة النجم إذ حفته بالحلل
يا صاعدا وبياني خاب مقولة * هل يحتويك وهل يجني سوى الكلل
يا نقطة الباء يا سر الإله ويا * لوح الوجود ويا أنشودة الرسل
قرآن مجدك آيات بها نطقت * صحائف الفخر والتاريخ والملل
ومن قصيدة : الغدير الحي قوله :
غديرك في ضمير الناس حي * ونبعك والهوى ثغر وري
عليه تهاوت الأرواح ظمأى * فعانقها الزلال الكوثري
وألقت في ضفاف النبع جدبا * وقد أودى بها الزمن الردي
فألبسها ربيعك ثوب زهو * فأزهر عودها النسم الزكي
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 353
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٥٣