وعلى نهجك نضاخ السنا * يزحف التأريخ : جيشا ولواءا
فإذا الكون عقول ثرة * تستحث الفكر : كدا وعناءا
أنت فجرت من الصخرة ماءا * ومن الجدب تلمست ازدهاءا
أنت نبع الفكر مهما تنتهل * منه أفكار الورى فاض سماءا
أنت والقرآن صنوا معجز * لنبي يتحدى الأنبياءا
أنت من ( أحمد ) في روحيكما * صورة أبدعها الله سواءا
أحمد كالشمس لكن أفقها * أنت والشمس من الأفق تراءى
شمخت ذاتك حتى لم تجد * غير بيت الله بدءا وانتهاءا
إن ميلادك فجر زاحف * بقرون تخصب الخير نماءا
رشها بالوعي حتى برعمت * وسقاها العلم فازدادت بهاءا
واجتناها ( العرب ) روضا معشبا * بمساعيه فأثرى وأفاءا
واجتنيناها - كسولين - خواءا * تثمر الخيبة جهلا ووباءا
نحن ما بين شباب نزق * يحسب الذروة قولا وادعاءا
ويرى الخير لدى " حرية " * في الهوى ، يمشي - كما شاءت وشاءا
وشيوخ هرمت أفكارهم * فهي لا تقوى على الوعي استواءا
قبعوا في كنف الصمت ، وما * نطقوا إلا ليغزوا البسطاءا
البلاء العقب : أنا أمة * تخذت من دائها المضني دواءا
وبأنا كقطيع أبله * تخذ المرعى مقيلا ، لا غذاءا
فإذا " المسرح " مشلول الهدى * وفصول العرض لم تملك جلاءا
وإذا الأفلام تختل ، فلا * تعكس ( الشاشة ) إلا بلهاءا
يا لها مهزلة كم لعبت * دورها فينا : ابتداء وانتهاءا
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 297
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٩٧