علي ( عليه السلام ) في يثرب
وحول وصوله إلى مدينة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يعرج قائلا :
تعب القفر من أناة الساري * إذ أتى النسر ساحة الأنصار
وأبى أن يكون ضيفا فراح * الليث يرتاد مهنة الأكار
يغرس النخل عاملا ويخلي * للعشاء الهزيل أجر النهار
ويعود المساء والصدر يشكو * عرق الكد لاصقا بالغبار
حسبه الدرهم الرخيص فلم * يحلم علي بصفرة الدينار
تحمل الرفش كفه وهي كف * صاغها الله للشؤون الكبار
لليراع النضير للخيل تجري * للقناة السمراء للبتار
فهي محق للغادرين وحرب * وبلاء يحيق بالأشرار
تسكب الموت والصواعق وبلا * فتميد الغبراء بالفجار
أي كف من جبهة الصخر قدت * هي أسطى من صولة الأقدار
حسبها أن تسله مشرفيا * فتطل المنون من ذي الفقار
قل : هو الله أكبر إن سيف * الله يزهو بفارس من نزار
مد في رفرف الخلود جناحا * يلبس المسلمين هالة غار
تلك كف لم يعلق اللؤم فيها * فتسامت عن الهوى والصغار
إنها الشمس في الضحى لم تدنس * يعصم الله أن تهم بعار
يبذل المال لليتامى فقير * ويلف العطاء بالأستار
من يجد من خصاصة مستجنا * فالعطايا هدية للباري
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 199
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٩٩