هذا ضريحك لو بصرت ببؤسه * لأسال مدمعك المصير الأسود
كتل من الترب المهين بخربة * سكر الذباب بها فراح يعربد
أرأيت عاقبة الجموح ونزوة * أودى بلبك غيها المترصد
أغرتك بالدنيا فرحت تشنها * حربا على الحق الصراح وتوقد
تعدو بها ظلما على من حبه * دين وبغضته الشقاء السرمد
علم الهدى وإمام كل مطهر * ومثابة العلم الذي لا يجحد
ورثت شمائله براءة " أحمد " * فيكاد من برديه يشرق " أحمد "
وغلوت حتى قد جعلت زمامها * إرثا لكل مذمم لا يحمد
هتك المحارم واستباح خدورها * ومضى بغير هواه لا يتقيد
ما كان ضرك لو كففت شواظها * فسلكت نهج الحق وهو معبد
ولزمت ظل " أبي تراب " وهو من * في ظله يرجى السداد وينشد
ولو أن فعلت لصنت شرع محمد * وحميت مجدا قد بناه " محمد "
ولعاد دين الله يغمر نوره * الدنيا فلا عبد ولا مستعبد
أأبا يزيد وساء ذلك عترة * ماذا أقول وباب سمعك موصد
قم وارمق النجف الشريف بنظرة * يرتد طرفك وهو باك أرمد
أبدا تباكرها الوفود يحثها * من كل صوب شوقها المتوقد
نازعتها الدنيا ففزت بوردها * ثم انطوى كالحلم ذاك المورد
وسعت إلى الأخرى فأصبح ذكرها * في الخالدين وعطف ربك أخلد
وقد ألقيت هذه القصيدة في حفل تكريمي أقيم للإمام علي ( عليه السلام ) بمناسبة
يوم الغدير في سوريا ولبنان ، ونشرتها مجلة " العرفان " البيروتية بموجب
كتاب .
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 178
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٧٨