أرض الإسلام - كموثّقة السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أنّ أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة ، كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكّين ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل ؛ لأنّه يَفسُد ، وليس له بقاء ، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن » ، قيل له : يا أمير المؤمنين ، لا يُدرى سفرة مسلم أم سفرة مجوسي ؟ فقال : « هم في سعة حتى يعلموا » « 1 » .
وهذه الرواية ذكروها في عداد أخبار أمارية السوق أو الأرض « 2 » ، ولكن قد يحتمل كونها من الطائفة الأولى التي جعلها الشهيد الصدر خارجة عن المقام ، ولا ربط لها بمقام جعل الأمارية للسّوق والأرض ، بل في ذيلها إشعار - إن لم تكن دلالة - على كونها بملاك أصالة الحلّ والتذكية لا الأمارية .
هذا كلّه في أصل إمارية هذه الأمور والدليل عليها ، وقد وقع البحث من الناحية الفقهية بعد ذلك في أمرين :
أحدهما : في أنّ هذه الأمارات هل هي أمارات مستقلّة أم يرجع بعضها إلى بعض ؟
والثاني : في أنّها هل هي أمارات مطلقاً أم هناك قيود وشروط لابدّ من توفّرها ؟
1 - الأصل من هذه الأمارات :
وهذا البحث لم يتعرّض له المتقدّمون من فقهائنا ولا المتأخّرون ؛ ولعل الظاهر من إرسالهم لكلّ منها في عداد أمارات التذكية أنّ كلًا منها أمارة مستقلّة في مقابل سائر الأمارات .
ولعلّ أوّل من فتح باب هذا البحث - أي رجوع بعضها إلى بعض - المحقّق النجفي حيث قال بالنسبة لليد : « وهل يكفي . . . مجرّد كونه في يده وإن احتمل فيه إرادة الإلقاء مثلًا ؟ إشكال ، أقواه العدم ؛ لأصالة عدم التذكية ، والشكّ في انقطاعها بذلك ؛ إذ ليس ما نحن فيه بعد التأمّل في النصوص والفتاوى إلّامن جزئيات أصالة صحّة فعل المسلم ، ولا ينافيه الحكم سابقاً بتذكية مجهول الإسلام إذا كان في بلاد المسلمين ؛ لأنّه محكوم عليه شرعاً بأنّه
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 493 ، ب 50 من النجاسات ، ح 11 .
( 2 ) انظر : المستند في شرح العروة ( موسوعة الإمامالخوئي ) 12 : 156 - 157 .