الواقع ، فيخرج بذلك عن موضوعية جريان الأصول .
وأمّا استصحاب عدم جريان الذكاة على كلّ حيوان في نفسه فهو جار بلا تعارض في البين ؛ إذ لا يستلزم من جريانهما مخالفة عملية للعلم الإجمالي بحرمة أحدهما أو نجاسته ، فيحكم بالاجتناب منهما معاً ، فكذا هذا الجلد التابع .
بل يمكن إجراء الاستصحاب في صاحب هذا الجلد ، فيثبت حكم هذا الجلد أيضاً بلا معارضة في البين كما مرّ ذكره .
هذا إذا كان الحيوانان معاً في محلّ الابتلاء ، وإلّا فجريان أصل الحلّ والطهارة فيما هو محلّ الابتلاء وإن كان صحيحاً إلّا أنّهما إنّما يجريان إذا لم يجر أصل عدم الذكاة في صاحب الجلد المزبور ، ومعه لا مجال لأصل الطهارة والحلّ كما لا يخفى .
كما أنّه مع افتراض خروج الحيوانين معاً عن محلّ الابتلاء لا معنى لجريان الأصل فيهما فيبقى الجلد حينئذٍ مجرى لأصل الطهارة والحلّ بلا تعارض في البين ؛ إذ الفرض كون معروض التذكية نفس الحيوان دون الجلد ، وقد فرضنا خروج الحيوان عن محلّ الابتلاء .
وأمّا على الثاني - وهو افتراض كون نفس الجلد واللحم معروضين للتذكية - فيجري استصحاب عدم الذكاة في نفس الجلدين ويحكم عليهما بعدم الذكاة بلا تعارض في البين كما مرّ .
نعم ، بناءً على التفكيك بين الحيوان وجلده والقول بجريان أصل عدم الذكاة في نفس الحيوان دون الجلد فإثبات عدم ذكاة الجلد - وهو لازم الحيوان - باستصحاب عدمها في الحيوان - وهو الملزوم - من الأصل المثبت ، إلّاأنّ الكلام في أصل دعوى الملازمة ؛ إذ الجلد من أجزاء الحيوان وتوابعه لا لوازمه .
عاشراً - أمارات التذكية :
وهي إجمالًا - على ما يستفاد من كلمات المشهور - ثلاث : يد المسلم ، وسوق المسلمين ، وأرض الإسلام . وفي بعض الكلمات كفاية إخبار ذي اليد بالتذكية ولو كان مجهول الحال ، بل كافراً ، كما أنّ في كلمات جماعة استخبار حال