الثامن - ما حرم أكله بالعرض :
تقدّم الكلام في تذكية ما يحلّ أكله وما يحرم أكله ذاتاً بجميع أصنافه ، والكلام الآن فيما يحلّ أكله بالذات ولكن حرم بالعرض كالحيوان الجلّال والموطوء ، فهل تجري عليه الذكاة ليترتّب عليها آثارها - عدا حلّية الأكل - أم لا ؟
وبعبارة أخرى : هل يعتبر الجلل أو غيره - ممّا يوجب الحرمة عرضاً - مانعاً شرعياً عن جريان الذكاة أم لا ؟
لعلّ جميع ما مرّ من إطلاق الفقهاء جريان الذكاة على ما يؤكل لحمه شامل للمقام أيضاً ؛ إذ الظاهر من قولهم ( ما يؤكل لحمه ) و ( ما لا يؤكل لحمه ) ما يكون كذلك ذاتاً ، وليس فيها تقييد بعدم الجلل ونحوه ، بل صرّح بالحكم بعضهم في خصوص المقام « 1 » .
بل قال المحقّق النجفي : « نعم ، لا إشكال في قبول ما كانت حرمته عارضة فيها كالجلّال والموطوء » « 2 » . وقد استدلّ عليه بالاستصحاب والإطلاقات وعدم توقّف التذكية على الحلّية « 3 » .
تاسعاً - مقتضى القواعد الأوليّة في تذكية الحيوان :
وهي تارة بالنسبة للأدلّة والعمومات الاجتهادية ، وأخرى بالنسبة للُاصول العملية :
الأوّل - مقتضى الأدلّة والعمومات الاجتهادية :
قد يقال بوجود عمومات تدلّ على جريان التذكية على كلّ حيوان له جلد ينتفع به ، بل مطلق الحيوان .
وهذا لو ثبت فلا حاجة بعده إلى دليل يدلّ على وقوع التذكية في الأصناف الخاصّة ، ولو دلّ دليل على العدم في صنف خاص منها لكان ذلك مخصّصاً للعموم المزبور ورافعاً لحكمه في مورده .
والقول بجريان الذكاة على كلّ حيوان له جلد مختار السيّدين الحكيم والخوئي « 4 » .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 15 : 118 ، 444 .
( 2 ) جواهر الكلام 36 : 201 .
( 3 ) مستند الشيعة 15 : 118 ، 444 . جواهر الكلام 36 : 201 .
( 4 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 363 - 364 ، م 35 ، 37 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 341 ، م 1669 ، 1671 .