ومن هنا عدّ لبس المرأة أو الأمة الثياب الحمر أو الخضر الموجبة لظهور بياض البدن وصفائه من التدليس « 1 » .
ولكن أنكر بعض المحقّقين كون ذلك تدليساً ما لم يستلزم كتمان عيب ، أو إظهار ما ليس فيه من الكمال « 2 » .
2 - التدليس في النكاح :
لا خلاف ولا إشكال في تحقّق التدليس وترتّب آثاره في النكاح في الجملة ، إنّما البحث في أنّه هل يختصّ ذلك بالموارد المنصوصة ، أم يتحقّق في جميع موارد التغرير والخدعة في صفات الكمال والنقص ؟
ظاهر بعض الكلمات وصريح البعض الآخر منها اختصاص حكم التدليس في النكاح بأمور خاصّة ورد النصّ فيها ، كالحرّية والنسب والشرف « 3 » ؛ نظراً إلى لزوم النكاح ، وعدم قابليّته للفسخ ، إلّاإذا دلّ عليه الدليل ، فلا يجوز التعدّي عن مورد الروايات إلى قاعدة كلّية في النكاح حتى في صورة الاشتراط « 4 » .
بينما صرّح بعض آخر منهم بتعميم ذلك لمطلق التدليس بصفة من صفات الكمال فبان النقص ، كما قوّاه المحقّق النجفي ؛ مستنداً إلى ظهور نصوص التدليس فيه « 5 » .
وذهب إليه السيّد الإمام الخميني أيضاً « 6 » .
قال الشهيد الصدر : « يجب أن يعلم أنّ من موجبات جواز الفسخ التدليس أيضاً من قبل الزوج بالتستّر على عيب يطلب عدمه عادة في الحياة الزوجية ، أو بادّعاء وصف كمال لا ثبوت له على نحو وقع العقد مبنيّاً على ذلك التستّر أو هذا
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 170 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 205 .
( 3 ) انظر : القواعد 3 : 70 ، 73 ، حيث قال بثبوت الخيار فيالتدليس بالحرية ، سواء شرط في العقد ، أو أخبر به قبل العقد ، أو بنى العقد عليه . كما يظهر منه في موضع آخر بعدم ثبوت الخيار في التدليس بالشرف والنسب إلّامع الشرط . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 293 ، 294 ، فإنّه قال بعدم الخيار في مثل تخلّف البكارة وإن تردّد فيما إذا ظهرت المرأة بنت أمة . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 279 ، م 1347 ، 1349 .
( 4 ) انظر : مستمسك العروة 14 : 321 . جامع المدارك 4 : 375 .
( 5 ) جواهر الكلام 30 : 373 ، 385 .
( 6 ) انظر : تحرير الوسيلة 2 : 264 ، م 13 .