وكذا تكره المداقّة في المعاملة على تلك الأمور ، وقد يلحق بها أمثالها « 1 » .
ويدلّ « 2 » على ذلك ما رواه سوادة ، قال : كنّا جماعة بمنى فعزّت الأضاحي ، فنظرنا فإذا أبو عبد اللّه عليهالسلام واقف على قطيع يساوم بغنم ويماكسهم مكاساً شديداً ، فوقفنا ننظر ، فلمّا فرغ أقبل علينا وقال : « أظنّكم قد تعجّبتم من مكاسي ! » فقلنا : نعم ، فقال : « إنّ المغبون لا محمود ولا مأجور . . . » « 3 » .
وعن الحسين بن يزيد ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليهالسلام وقد قال له أبو حنيفة : عجب الناس منك أمس وأنت بعرفة تماكس ببدنك أشدّ مكاس ! قال : فقال له أبو عبد اللّه عليهالسلام : « وما للّه من الرضا أن اغبن في مالي ؟ ! » « 4 » .
أمّا ما استثني من ذلك فيدلّ « 5 » عليه ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليهالسلام ، قال : « كان علي بن الحسين عليهالسلام يقول لقهرمانه « 6 » : إذا أردت أن تشتري لي من حوائج الحجّ شيئاً فاشتر ولا تماكس » « 7 » .
وما رواه حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهمالسلام في وصيّة النبي صلىالله عليهوآلهو سلم لعلي عليهالسلام قال : « يا علي ، لا تماكس في أربعة أشياء : في شراء الأضحية ، والكفن ، والنسمة ، والكراء إلى مكّة » « 8 » . إلى غير ذلك من الأخبار « 9 » .
قال الفيض الكاشاني : « ينبغي تخصيصها [ الأخبار ] ببعض المواضع كما إذا كان البائع مؤمناً ، وحمل الأوّلين على مواضع اخر كما إذا كان البائع مخالفاً أو غير ذلك « 10 » . واستجوده المحدّث البحراني « 11 » .
هامش
( 1 ) شرح القواعد 1 : 391 . جواهر الكلام 22 : 466 - 467 .
( 2 ) الحدائق 18 : 47 .
( 3 ) الوسائل 14 : 123 ، ب 19 من الذبح ، ح 1 . وانظر : الحدائق 18 : 47 . وفي الرواية توجيهسيأتي .
( 4 ) الوسائل 17 : 454 ، ب 45 من آداب التجارة ، ح 1 . وانظر : الحدائق 18 : 47 . وفي الروايةتوجيه سيأتي .
( 5 ) الحدائق 18 : 47 .
( 6 ) القهرمان : هو المسيطر الحفيظ على ما تحتيديه . العين 4 : 111 .
( 7 ) الوسائل 17 : 455 ، ب 46 من آداب التجارة ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 17 : 456 ، ب 46 من آداب التجارة ، ح 2 .
( 9 ) الوسائل 17 : 456 ، ب 46 من آداب التجارة ، ح 3 .
( 10 ) الوافي 14 : 1130 ، ذيل الحديث 13916 .
( 11 ) الحدائق 18 : 48 .