2 - تبعيّة السابي المسلم : إذا انفرد الطفل المسبي بالسبي عن أبويه الكافرين فإنّه يتبع سابيه المسلم على قولٍ ، وهو مذهب جماعة « 1 » ، بل نسب إلى المشهور « 2 » ؛ لانقطاع تبعيّته لأبويه بانقطاعه عنهما ، وإخراجه عنهما ، ومصيره إلى دار الإسلام تبعاً لسابيه المسلم فكان تبعاً له في الدين ، ولقوله صلىالله عليهوآلهو سلم : « كلّ مولود يولد على الفطرة ، فإنّما أبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه . . . » « 3 » ، أي وهما معه ، فإذا انقطع عنهما وزالت المعيّة انتفى المقتضي لكفره - وهو التبعيّة - فيرجع إلى الفطرة « 4 » ، وللسيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار على إجراء حكم المسلم عليه « 5 » .
وذهب جماعة إلى عدم التبعيّة للسابي في الإسلام ، بل ادّعي عليه الشهرة خصوصاً بين المتأخّرين « 6 » ؛ لعدم دليل صالح على التبعيّة للسابي في الإسلام ، بل هو على خلافها ؛ ضرورة بقائه على حكم التبعيّة قبل السبي « 7 » .
( انظر : إسلام )
3 - تبعية الدار : فاللقيط - وهو كلّ طفل ضائع لا كافل له حال الالتقاط « 8 » ، وعدّ البعض المجنون منه « 9 » - يتبع في حكمه الدار التي التقط فيها ، فإذا كانت دار إسلام ، حكم بإسلامه ، وتترتّب عليه أحكامه بلا خلاف « 10 » ، بل عليه دعوى الإجماع « 11 » ، ذكراً كان أو أنثى ، حرّاً أو عبداً .
وممّا استدلّوا به لذلك قوله صلىالله عليهوآلهو سلم : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » « 12 » ، واقتضاء السيرة ذلك في بلاد الإسلام « 13 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 560 . المهذّب 1 : 318 . وانظر : المسالك 3 : 43 .
( 2 ) المدارك 2 : 69 .
( 3 ) الوسائل 15 : 125 ، ب 48 من جهاد العدو ، ح 3 . مسند أحمد 2 : 464 ، ح 7141 ، مع اختلاف يسيرفيهما .
( 4 ) المسالك 3 : 43 . جواهر الكلام 21 : 136 .
( 5 ) جواهر الكلام 38 : 184 . مصباح الفقيه 7 : 262 .
( 6 ) المسالك 10 : 42 . جواهر الكلام 33 : 202 .
( 7 ) جواهر الكلام 33 : 202 . وانظر : المسالك 10 : 42 .
( 8 ) جواهر الكلام 38 : 147 . وانظر : القواعد 2 : 200 .
( 9 ) المختصر النافع : 263 .
( 10 ) جواهر الكلام 38 : 184 .
( 11 ) جواهر الكلام 38 : 187 . مستمسك العروة 4 : 70 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 90 .
( 12 ) الوسائل 26 : 14 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 11 .
( 13 ) المبسوط 3 : 180 ، 181 . جواهر الكلام 38 : 187 .