وكذا قبور الأنبياء عليهمالسلام « 1 » ، وضرائح الأئمّة الأطهار عليهمالسلام « 2 » ، حيث إنّ الخشبة والحديد والفضّة والذهب صارت متبرّكة بإضافتها إلى أحدهم عليهمالسلام « 3 » .
ثمّ إنّه حتى الأموات يمكنهم التبرّك بذلك أيضا ، وذلك عند الطواف بهم بقبور الأنبياء والأئمّة عليهمالسلام ، بل قبور الصالحين والزيارة لهم « 4 » .
وقد استدلّ على مشروعية التبرّك بالأنبياء وآثارهم بما تواتر نقله في جميع كتب الحديث من أنّ الصحابة تبرّكوا برسول اللّه صلىالله عليهوآلهو سلم وآثاره في حياته بمباشرته ودعوته بذلك ، وتبرّكوا أيضا بآثاره بعد وفاته « 5 » ، وهو كذلك بالنسبة للتبرّك بالمعصومين من أهل بيت النبي صلىالله عليهوآلهو سلم .
هذا كلّه إجمالًا ، أمّا تفصيلًا فيمكن بيانه بما يلي :
1 " - التبرّك بالنبي صلىالله عليهوآلهو سلم وآثاره :
إنّ انتشار البركة من رسول اللّه صلىالله عليهوآلهو سلم إلى غيره لا ينفكّ عنه أينما حلّ ، قبل الإسلام وبعده ، في صغره وكبره ، سفره وحضره ، ليله ونهاره ، سواء كان في خباء حليمة السعدية رضيعاً ، أم في سفره إلى الشام تاجراً ، أم في خيمة امّ معبد مهاجراً ، أم في المدينة قائداً وحاكماً ، وحتى في رحيله إلى الرفيق الأعلى تاركاً آثاره المباركة ، وفيما يلي جملة من ذلك :
منها : في نور رسول اللّه صلىالله عليهوآلهو سلم :
ففي الحديث : أنّه كان بين عيني عبد المطلب - جدّ النبي صلىالله عليهوآلهو سلم - نور رسول اللّه صلىالله عليهوآلهو سلم وكانت قريش تتبرّك به ، فإذا أصابتهم مصيبة ، أو نزلت بهم نازلة ، أو دهمهم طارق ، أو نزل بهم قحط ، توسّلوا بنور رسول اللّه صلىالله عليهوآلهو سلم فيكشف اللّه عنهم ما نزل بهم .
وكان أعجب نازلة نزلت بهم وأعجب آية ظهرت لهم ما جرى من أصحاب الفيل وأبرهة بن الصباح ، وكان ملك اليمن . وقيل : ملك الحبشة الذي ذكره اللّه في
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 460 ( حجرية ) . جامع المقاصد 10 : 39 .
( 2 ) جواهر الكلام 5 : 192 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 315 .
( 4 ) كشف الغطاء 2 : 278 .
( 5 ) انظر : معالم المدرستين 1 : 47 ، 48 .