الترادّ بحاله ؛ لعدم مشروعيّة التصرّف الناقل للملك حتى ينتفي موضوع جواز الرجوع « 1 » .
د - مزج العوضين أو أحدهما بغيرهما :
إذا امتزجت العينان أو إحداهما ، فالعمومات والإطلاقات تقضي بالملك واللزوم في المعاطاة ، فإنّها بيع بالحمل الشائع ، وإنّما يقال بالجواز والإباحة بدليل منفصل ، وحيث إنّه لو تمّت دلالته مجمل يفتقر في الخروج عن مقتضى العموم والإطلاق بالمتيقّن منه ، وذلك فيما يمكن ترادّ العوضين بعينهما بما لهما من الامتياز في نفسهما ، وفي جهة قيام ملكية كلّ منهما بشخص مالكه ، وبالامتزاج يمتنع ذلك ، سواء قلنا في المعاطاة بالملك أو الإباحة ، وسواء قلنا بحصول الشركة أو بعدمه ، فإنّه على القول بحصولها قد طرأ الافتراق من جهة ملكية العين حيث إنّها صارت مشاعة .
وكذا على القول بعدم حصولها - أي بقاء الأجزاء الواقعية على ما كانت عليها في جميع جهاتها إلّا من حيث الامتياز - فإنّ ارتفاع هذه الحيثية تمنع عن ترادّ ما هو مشخّص وممتاز غير مشتبه بمال صاحبه أو بمال الغير .
نعم ، بناء على هذا القول وكذا على القول بالإباحة في المعاطاة يمكن المصير إلى الترادّ فيما إذا امتزج ما أخذه المتعاطي بسائر أموال المعطي ، فإنّه لو رجع المعطي كان ذلك مجرّد اختلاف حكمي « 2 » .
ه - - موت أحد المتعاطيين :
أفاد الشيخ الأنصاري بأنّ المعاطاة إذا قلنا بإفادتها الملك تصير لازمة بموت المتعاطيين أو أحدهما ؛ لأنّ الجواز في المقام ليس من قبيل الحقوق حتى ينتقل إلى وارث الميّت أو يقبل الإسقاط ، بل إنّما هو جواز حكمي قائم بالشخص غير قابل للانتقال ، فإذا مات أحد المتعاطيين فلا محالة يرتفع الجواز فتصير المعاطاة لازمة .
وأمّا إذا قلنا بالإباحة فلا تصير المعاطاة لازمة بموت أحدهما ؛ لأنّ الإباحة في
هامش
( 1 ) هدى الطالب 2 : 219 .
( 2 ) محاضرات في فقه الإمامية 5 : 184 - 185 .