نظير تقديم الطعام المغصوب إلى شخص جاهل بالحال « 1 » .
الوجه الثاني : الإجماع المدّعى في الإيضاح على تقديم السبب إذا كان أقوى ، حيث قال : « إنّ البائع سبب والمشتري ذو يد كالمباشر ، والسبب هنا أقوى من المباشر ، وكلّما كان السبب أقوى من المباشر فالضمان على السبب ، أمّا الأولى فلأنّه إنّما شرع في العقد والتصرّفات بظنّ السلامة ، وسبب هذا الظن تغرير البائع إيّاه فصار هذا السبب أقوى ، وأمّا الثانية فإجماعيّة » « 2 » .
هذا ، ولكن ناقشه المحقّق النائيني بأنّ البيع أو تسليط البائع على المبيع لا يكونان سبباً لتلف مال المشتري ممّا صرفه على المبيع ؛ لعدم ترتّب هذه الخسارة على البيع ، ولا فيه إحداث الداعي على الإتلاف والتصرّف . نعم ، لولا البيع لم يقع البائع في الغرامة ، ولكنّه ليس بمناط سببيته لها ، بل البيع محقّق لموضوعٍ لما اغترمه ، كسائر موارد وجود الموضوع الذي هو أجنبي عن باب التسبيب ، فإنّه لولا وجود المقتول لم يتحقّق القتل ، وهل يصحّ عدّه سبباً للقتل « 3 » ؟
الوجه الثالث : الأخبار الواردة في الموارد المتفرّقة .
والظاهر أنّ مقصود الشيخ الأنصاري منها صحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه عليهالسلام في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ، ثمّ يجيء مستحقّ الجارية ، قال : « يأخذ الجارية المستحقّ ، ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ، ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد التي اخذت منه » « 4 » ، بناءً على أنّ حرّية الولد منفعة راجعة إلى المشتري « 5 » .
ومرسله عن أحدهما عليهماالسلام قال في الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم وقد قضي على الرجل : « ضمنوا ما شهدوا به وغرموا ، وإن لم يكن قضي طرحت شهادتهم ولم يغرموا الشهود شيئاً » « 6 » ،
هامش
( 1 ) هدى الطالب 5 : 535 .
( 2 ) الإيضاح 2 : 191 .
( 3 ) المكاسب والبيع 2 : 276 . وانظر : هدى الطالب 5 : 545 .
( 4 ) الوسائل 21 : 205 ، ب 88 من نكاح العبيدوالإماء ، ح 5 .
( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 501 .
( 6 ) الوسائل 27 : 326 ، ب 10 من الشهادات ، ح 1 .