المبيع بكونه منها بحيث لو أدّاها من غيرها لم يؤدّ ما في ذمّته « 1 » .
القول الثالث : ما اختاره المحقّق الأصفهاني من أنّ الكلّي في المعيّن هو نفس الكلّي غير المنطبق فعلًا على شيء في الخارج ، وإنّما خارجيته بخارجية ما أضيف إليه وهي الصبرة الخارجية ، فالكلّي الذمّي والكلّي من الصبرة في حدّ الكلّية على نهج واحد ، غاية الأمر أنّه في الأوّل مضاف إلى الذمّة ؛ تصحيحاً لبذل المال بإزائه ، وفي الثاني مضاف إلى الصبرة ، وليس له تعيّن خارجي إلّا التعيّن الحاصل له من إضافته إلى الصبرة « 2 » .
القول الرابع : ما ذهب إليه السيّد الخوئي من أنّ بيع الكلّي في المعيّن عبارة عن بيع الكلّي الخارجي المحدود بحدود معيّنة « 3 » .
وتفصيل ذلك يأتي في مضانّه .
( انظر : بيع الكلّي )
الخامس - أقسام البيع بحسب الحكم الشرعي :
الأصل في البيع الحلّية ، وذلك لعموم :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 4 » ، وهو بمعنى إباحته وصحّته وترتّب الآثار عليه ، وحصول الملكية به ، وهذا العموم هو الأصل ما لم يقم دليل على تخصيصه ، كما هو الحال في الأدلّة التي وردت في النهي عن بعض البيوع ، كبيع ما ليس عند الشخص ، وبيع الغرر ، وبيع الخمر ، والبيع الربوي وغيرها .
وعلى هذا يمكن تقسيم البيع بحسب حكمه الشرعي إلى قسمين :
1 - البيع المشروع ( الجائز ) :
وهو كلّ بيع شمله عموم
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 5 » ولم يرد دليل ينهى عنه .
2 - البيع المنهي عنه :
وهو البيع الذي ورد فيه نهي من قبل الشارع ؛ إمّا لعدم قابلية أحد العوضين للمبادلة أو الملكية - كالحشرات أو الحبّة الواحدة من الحنطة مثلًا - أو لوجود المفسدة في نفس تلك المبادلة مع صلاحية العوضين للنقل والانتقال .
والنهي قد يكون تكليفياً فقط - كالنهي عن البيع وقت النداء - وقد يكون وضعياً فقط - أي إرشاداً إلى بطلان المعاملة ، كالنهي عن البيع الغرري - وقد يكون تكليفياً ووضعياً معاً ، كالنهي عن الربا ؛ فإنّه حرام تكليفاً وباطل شرعاً .
كما أنّ البيع بحسب الحكم الشرعي قد يقسّم إلى البيع الصحيح والبيع الفاسد والبيع المراعى ، وهو الذي يمكن تصحيحه بعد وقوعه بالإجازة . وسيأتي الكلام عن كل واحد من هذه الأقسام بالتفصيل في محلّه .
هامش
( 1 ) الإيضاح 1 : 430 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 255 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 3 : 335 - 336 .
( 3 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 37 : 399 .
( 4 ) البقرة : 275 .
( 5 ) البقرة : 275 .