قال : « إذا ائتمنك فلا بأس » « 1 » .
والظاهر منها عدم اعتبار إخبار البائع إلّا مع الائتمان ، سواء كان المراد الإخبار بمقدار أعداد المكاييل أو كان إخباره بأنّ مكياله كسائر المكاييل المتعارفة ولم يكن ناقصاً منها .
لكنّها ضعيفة لا تصلح للتقييد .
وكذلك مرسلة ابن بكير ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن الرجل يشتري الجصّ ، فيكيل بعضه ، ويأخذ البقية بغير كيل ، فقال : « إمّا أن يأخذ كلّه بتصديقه ، وإمّا أن يكيله كلّه » « 2 » ؛ لأنّ فيها - مع إرسالها ، وظهورها في الكيل في مقام الاستيفاء ، ولا أقل من احتمال ذلك احتمالًا قريباً - عدّة احتمالات أخرى ، كاحتمال التفصيل بين تصديق البائع كيله وعدمه ، أو التفصيل بين تصديق المشتري البائع وغيره ، أو التفصيل بين حصول الوثوق وغيره ، أو بين الائتمان وغيره - ومع هذا لا تصلح لتقييد موثّقة سماعة ، وهي صريحة في جواز الاتّكال على إخبار البائع .
نعم ، هي ظاهرة في لزوم إحراز أصل الوزن والكيل بطريق عقلائي أو شرعي ، لا بنفس إخبار البائع ، وبعد إحرازه يكون إخباره بمقدار الأكيال كافياً في صحّته « 3 » .
في حين ذهب بعض آخر إلى أنّ الظاهر اعتبار أن يكون الإخبار طريقاً إلى الواقع بحيث يفيد الظن المعتبر أو الوثوق ، وإلّا فالأمر مشكل من جهة الجهالة الموجبة للغرر .
قال الشيخ الأنصاري : « ثمّ إنّ الظاهر اعتبار كون الخبر طريقاً عرفياً للمقدار ، كما يشهد به الروايات المتقدّمة ، فلو لم يفد ظنّاً فإشكال ، من بقاء الجهالة الموجبة للغرر ، ومن عدم تقييدهم الإخبار بإفادة الظن ولا المخبر بالعدالة » « 4 » .
وقال السيّد الخوئي : « إنّ الظاهر من الروايات الدالّة على جواز تصديق البائع في إخباره بالكيل أو الوزن ، هو كون الإخبار طريقاً إلى الواقع ، بحيث يحصل
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 345 ، ب 5 من عقد البيع ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل 17 : 344 ، ب 5 من عقد البيع ، ح 3 .
( 3 ) البيع ( الخميني ) 3 : 387 - 388 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 240 - 241 .