والشروط ، فلو أنشأ أحدهما مع شرطٍ وقبل الآخر بلا شرط ، أو باع البائع عبدين وقبل المشتري أحدهما ، وغير ذلك ممّا هو نظير ما ذكرناه ، لم يصحّ أيضا ؛ لعدم ارتباط كلام أحدهما بالآخر » « 1 » .
كما أرجع السيّد الخوئي هذه الصورة إلى الصورة السابقة ( التطابق من ناحية الشروط ) باعتباره بيع الدار بكلّ الثمن هو بيع كلّ نصف منها بنصف الثمن مع اشتراط كلّ منهما بوجود الآخر ، فمع قبول المشتري أحدهما دون الآخر رجع ذلك إلى عدم المطابقة من جهة الشرط ، فمن قال هناك بالبطلان قال به هنا ، ومن قال بصحّته هناك وبفساد الشرط قال بصحّته هنا أيضا « 2 » .
د - اعتبار تقدّم الإيجاب على القبول وعدمه :
اختلف الفقهاء في لزوم تقديم الإيجاب على القبول في عقد البيع كما هو الحال في كافّة العقود .
قال الشيخ الأنصاري : « الأشهر - كما قيل - لزوم تقديم الإيجاب على القبول » « 3 » .
وعبّر بعضهم عنه بأنّه الأصحّ أو الأظهر أو الأقوى « 4 » .
وهناك من ذهب إلى صحّة عقد البيع حتى لو تقدّم القبول وتأخّر الإيجاب « 5 » .
وقوّى الشيخ الطوسي في بعض كتبه عدم صحّة عقد البيع مع تقديم القبول ، واستثنى منه العقد الذي يقول المشتري فيه بعد الإيجاب المتأخّر : ( اشتريت أو قبلت ) « 6 » .
ثمّ إنّ الشهيد الثاني قال : « ومحلّ الخلاف ما لو وقع القبول بلفظ اشتريت . . . أو ابتعت ، أو تملّكت . . . لا بقبلت وشبهه - . . لأنّه صريح في البناء على أمر لم يقع » « 7 » .
وقد ذكر الشيخ الأنصاري أنّ القبول قد
هامش
( 1 ) انظر : منية الطالب 1 : 257 .
( 2 ) انظر : مصباح الفقاهة 3 : 73 - 74 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 140 .
( 4 ) التذكرة 10 : 8 . الإيضاح 1 : 413 . جامع المقاصد 4 : 60 .
( 5 ) الشرائع 2 : 13 . التحرير 2 : 275 . الروضة 3 : 225 .
( 6 ) المبسوط 2 : 17 .
( 7 ) الروضة 3 : 226 .