ألا إن عاصيه كعاصي محمد * وعاصيه عاصي الله والحق أجمل
ألا إنه نفسي ونفسي نفسه * به النص أنبى وهو وحي منزل
ألا إنني للعلم فيكم مدينة * علي لها باب لمن رام يدخل
ألا إنه مولاكم ووليكم * وأقضاكم بالحق يقضي ويعدل
فقالوا جميعا : قد رضيناه حاكما * ويقطع فينا ما يشاء ويوصل
ويكفيكم فضلا غداة مسيره * إلى " يثرب " والقوم تعلوا وتسفل
وقد عطشوا إذ لاح في الدير قائم * لهم راهب جم العلوم مكمل
فقال : وأنى بالمياه وأرضنا * جبال وصخر لا ترام وجندل ؟ !
ولكن في الإنجيل أن بقربنا * على فرسخين لا محالة منهل
ولم يره إلا نبي مطهر * وإلا وصي للنبي مفضل
فسار على اسم الله للماء طالبا * وراهب ذاك الدير بالعين يأمل
فأوقف والفرسان حول ركابه * ونار الظما في أنفس القوم تشعل
فقال لهم : يا قوم هذا مكانكم * فمن رام شرب الماء للحفر ينزل
فما كان إلا ساعة ثم أشرفوا * على صخرة صماء لا تتقلقل
لجينية ملسا كأن أديمها * أذيب عليها التبر أو ريف منخل
فقال : اقلبوها فاعتزوا عند أمره * على ذاك كلا وهي لا تتجلجل
فقالوا جميعا : يا علي فهذه * صفات بها تعيي الرجال وتذهل
فمد إليها ما انحنى فوق سرجه * يمينا لها إلا غدت وهي أسفل
وزج بها كالعود في كف لاهب * فبان لهم عذب من الماء سلسل
فلما رآها الراهب انحط مسرعا * لكفيه ما بين الأنام يقبل
وأسلم لما أن رآى وهو قائل * أظنك آليا وما كنت أجهل
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 152
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٥٢