والحفر المملّك هو الحفر الكامل الواصل إلى الماء ، أمّا قبل الوصول فهو تحجير موجب لحقّ الأولويّة .
كلّ ذلك إذا كان الحفر في ملك الحافر أو أرض مباحة كالموات ولم يكن متعلّقاً لحقّ الغير ، وإلّا فلا يجوز حفره ولا يوجب ملكاً ولا أولويةً .
قال المحقّق الحلّي : « وأمّا الماء ، فمن حفر بئراً في ملكه أو مباحٍ لتملّكه فقد اختصّ بها كالمحجّر ، فإذا بلغ الماء فقد ملك البئر والماء ، ولم يجز لغيره التخطّي إليه ، ولو أخذه منه أعاده ، ويجوز بيعه كيلًا ووزناً ، ولا يجوز بيعه أجمع ؛ لتعذّر تسليمه لاختلاطه بما يستخلف ، ولو حفرها لا للتملّك بل للانتفاع فهو أحقّ بها مدّة مقامه عليها » « 1 » ، ونحوها عبارة القواعد « 2 » .
والظاهر من بعض الكلمات أنّه لا خلاف في ذلك كلّه « 3 » . نعم ، قد يظهر من تحريم الشيخ منع الغير من فاضل ماء البئر لشربه وشرب ماشيته عدمُ حصول الملك به « 4 » .
واستدلّ « 5 » له بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رواية ابن عبّاس : « الناس شركاء في ثلاث : النار والماء والكلأ » « 6 » .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في رواية أخرى : « من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه اللَّه فضل رحمته يوم القيامة » « 7 » .
ثمّ أشكل عليها بضعف السند ، مضافاً إلى كونها أعمّ من المدّعى « 8 » .
ولكن أجيب عن ضعف السند بوجود هذه المضامين في أخبار الخاصة « 9 » أيضاً بأسناد معتبرة « 10 » ، فالصحيح في الجواب إمّا ادّعاء ظهور هذه الأخبار في المنع من مباح الماء وبيعه على وجه التغلّب ، أو حملها على الكراهية « 11 » .
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 279 .
( 2 ) القواعد 2 : 273 .
( 3 ) المسالك 12 : 444 - 445 .
( 4 ) المبسوط 3 : 96 .
( 5 ) المسالك 12 : 445 .
( 6 ) المستدرك 17 : 114 ، ب 4 من إحياء الموات ، ح 2 .
( 7 ) المستدرك 17 : 116 ، ب 6 من إحياء الموات ، ح 5 .
( 8 ) المسالك 12 : 446 .
( 9 ) انظر : الوسائل 25 : 417 ، 419 ، ب 5 ، 7 من إحياءالموات .
( 10 ) جواهر الكلام 38 : 119 .
( 11 ) جواهر الكلام 38 : 119 . وانظر : المسالك 12 : 446 .