وأنكره آخرون « 1 » .
وينبغي البحث أيضاً في أنّ الجحود الموجب للكفر والارتداد هل هو الجحود اللساني أو العملي ، أو يشمل مطلق زوال الاعتقاد والإيمان القلبي ، أي الإنكار الباطني وإن لم يظهره في لسان أو عمل ؟
لعلّ الظاهر من تعبيرهم بالإنكار والجحود هو الذي جرى على اللسان ، ومطلق زوال الاعتقاد لا يطلق عليه الجحود ، وعبارة المحقّق النجفي : « سواء كان ذلك الإنكار لساناً خاصّة عناداً أو لساناً وجناناً » « 2 » كالصريح في عدم كفاية ما كان جناناً خاصّة ، كلّ ذلك إذا لم يكن الخروج باعتقاد ما يوجب الكفر في نفسه كاعتقاد الجسميّة أو الغلوّ بما يستلزم الشرك ونحوه .
وقد تكلّم الفقهاء عن جميع ذلك مفصّلًا في أبواب النجاسات عند البحث عن نجاسة الكافر بأقسامه ، وكذا أبواب الحدود عند البحث عن حدّ الارتداد بأقسامه ، فراجع .
( انظر : إسلام ، كفر )
سابعاً - ما يعتبر فيه الإيمان :
وقع الكلام بينهم في اشتراط بعض الأمور بالإيمان وعدمه ، ونتعرّض لأهمّها فيما يلي :
1 - اشتراط الإيمان في صحّة العبادات :
لا إشكال في عدم اشتراط صحّة المعاملات بالإيمان كما لا يشترط فيها الإسلام ؛ لعدم دلالة دليل عقلي أو نقلي على الاشتراط . نعم ، قد دلّ الدليل على اشتراط بعضها بالإسلام كالنكاح ؛ لما دلّ من الأخبار على اشتراط النكاح بالكفاءة بين الزوجين بضمّ ما دلّ على نفي الكفاءة بين المسلم والكافر ، وأمّا الإيمان فليس من الكفاءة عندهم كما سيأتي .
وأمّا العبادات فقد وقع الخلاف بين العلماء في اشتراط الإيمان بالمعنى الأخصّ - أي اعتقاد الولاية - في صحّتها وعدمه ، فذهب عدّة منهم إلى عدم الاشتراط ، وهذا القول نسبه الشهيد الأوّل
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 2 : 18 ، و 4 : 366 . قوانين الأصول 2 : 212 . الطهارة ( الخميني ) 3 : 441
( 2 ) جواهر الكلام 6 : 49