3 - ما تقتضيه نصوص الإندار :
الروايات المتعرّضة للإندار في البيع ثلاثة « 1 » :
أ - رواية حنان ، قال : كنت جالساً عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال له معمّر الزيّات : إنّا نشتري الزيت في زقاقه ويحسب لنا فيه نقصان ؛ لمكان الزقاق ، فقال : « إن كان يزيد وينقص فلا بأس ، وإن كان يزيد ولا ينقص فلا تقربه » « 2 » .
ب - رواية علي بن أبي حمزة ، قال : سمعت معمّر الزيّات يسأل أبا عبد اللَّه عليه السلام فقال : جعلت فداك ، إنّي رجل أبيع الزيت - إلى أن قال - : قلت : فإنّه يطرح لظروف السمن والزيت لكلّ ظرف كذا وكذا رطلًا ، فربما زاد وربما نقص ، فقال : « إذا كان ذلك عن تراضٍ منكم فلا بأس » « 3 » .
ج - رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل يشتري المتاع وزناً في الناسية والجوالق ، فيقول : ادفع للناسية رطلًا أو أقلّ أو أكثر من ذلك ، أيحلّ ذلك البيع ؟ قال : « إذا لم يعلم وزن الناسية والجوالق فلا بأس إذا تراضيا » « 4 » .
والبحث في مقدار دلالتها ومفادها من جهات :
الأولى : في أنّها ناظرة إلى الإندار بعد البيع أو حين البيع ، وبعبارة أخرى : إنّها ناظرة إلى أيّ قسم من الأقسام الخمسة المتقدّمة ؟ وقد تقدّم أنّه في القسم الخامس منها يكون البيع صحيحاً على القاعدة والإندار في مقام الوفاء ، وهو غير ضائر أصلًا بصحّة البيع ، فلو كان هذا القسم هو مفاد هذه الروايات فلا يستفاد منها حكم على خلاف القاعدة أصلًا .
ولعلّ هذه الصورة هي مصبّ كلام السيّد الخوئي وإن أطلق الحكم بأنّ الروايات إنّما وردت على طبق القاعدة لا على خلافها ، وأنّها واردة في الإندار بعد البيع لا قبله ، فيصحّ مع التراضي على خلاف القاعدة « 5 » .
والظاهر أنّ مفاد هذه الروايات أكثر من
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 327 - 328 . البيع ( الخميني ) 3 : 558 - 561 .
( 2 ) الوسائل 17 : 367 ، ب 20 من عقد البيع ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 17 : 366 ، ب 20 من عقد البيع ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 17 : 367 ، ب 20 من عقد البيع ، ح 3 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 5 : 467 .