الحجّ ، رغم استغلالهم لها في دعم سلطتهم وزيادة طغيانهم .
وكذا على بيع القرطاس لمروّجي كتب الضلال ، والساعين لنشر الأفكار المخالفة للإسلام .
وكذا على جواز عقد الأندية والمجالس لتبليغ الأحكام وإقامة شعائر الأفراح والأحزان ، بل على وجوبها إذا توقّف عليها إحياء الدين وتعظيم الشعائر ، مع العلم بوقوع بعض المعاصي فيها من الغيبة والاستهزاء والكذب والافتراء ونظر كلّ من النساء والرجال إلى ما لا يجوز النظر إليه ، وغيرها من المعاصي .
وأيضا قضت الضرورة بجواز إجارة الدوابّ والسفن والسيّارات والطائرات إلى المسافرين مع العلم إجمالا بأنّ فيهم من يقصد في ركوبه معصية « 1 » .
وأورد على هذا الدليل :
أوّلا : بأنّ بعض ما ادّعي عليه السيرة خارج عن عنوان الإعانة أو تهيئة مقدّمات المعصية ؛ إذ لا معصية ولا إثم غالبا بسبب عدم اعتقاد الأعم الأغلب منهم بحلّية النجس والميتة والخمر ، ومع قصورهم عن إدراك الحكم الواقعي لا يعدّ عملهم إثما حتّى تكون الإعانة عليه ممنوعة .
وثانيا : بأنّ السيرة التي استدلّوا بها في بعض الأمثلة المتقدّمة غير معتبرة ، لسببين :
الأوّل : صدورها من غير المبالين بالدين ؛ لعدم توقّع صدورها من المتديّنين ، كما في بيع القرطاس لمروّجي كتب الضلال ، خصوصا مع اهتمام الشارع بعقائد الناس ومحافظته عليها من الانحراف .
السبب الثاني : أنّ قيمة السيرة في كشفها عن الحكم الشرعي ، فإذا زالت عنها هذه الخصوصية بسبب موافقتها للتقية - مثلا - فسوف تكون ساقطة عن الاعتبار ، كما في السيرة المدّعاة في معاملة سلاطين الجور ، حيث كان المؤمنون يتخوّفون من الامتناع عن معاملتهم ؛ لما يستتبعه ذلك من أضرار عظيمة ومشكلات جسيمة .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 183 - 184 . وانظر : جواهر الكلام 22 : 32 - 33 .