أنّه لا ينبغي التشكيك في عموم القاعدة للإخلال بالزيادة أيضا « 1 » .
القول الثاني : عدم الشمول للزيادة وأنّه مختصّ بالإخلال بالنقيصة ، وهذا ما قوّاه الشيخ عبد الكريم الحائري ، فإنّه قال :
« هل يعمّ الخبر الزيادة الواقعة في الصلاة عن سهو ، أو يختصّ مدلوله بالنقيصة ؟
وجهان : من أنّ الزيادة أيضا راجعة إلى النقيصة ؛ لكون عدمها معتبرا في الصلاة وإلّا لم يعقل كونها موجبة للبطلان ، فعلى هذا مقتضى العموم عدم الإعادة بكلّ نقص حصل في الصلاة ، سواء كان بترك ما اعتبر وجوده أم بإيجاد ما اعتبر تركه . ومن أنّه ظاهر من حيث الانصراف في الوجوديّات ، وأمّا العدميّات المعتبرة في الصلاة فلا يشملها » ، ثمّ قال : « وهو الأقوى » « 2 » .
وقد يستدلّ على هذا القول بأنّ أكثر ما في المستثنى حيث كان ممّا لا يقبل الزيادة - كالطهور والوقت والقبلة - فهذا موجب لانصراف الدليل إلى النقيصة حتى في المستثنى منه ، فلا تعرّض في الحديث للزيادة رأسا « 3 » .
وأجيب عنه بأنّ عدم تصور الزيادة في بعض فقرات الحديث لا يكشف عن الاختصاص بالنقص ، بل اللفظ مستعمل في المعنى العام الشامل له وللزيادة ، غايته أنّه بحسب الوجود الخارجي لا مصداق للزيادة في بعض تلك الفقرات ، وهذا لا يمنع من إرادة الإطلاق من اللفظ ، فلا ندّعي التفكيك في مقام الاستعمال كي يورد بمنافاته لاتّحاد السياق « 4 » .
وقد يستدلّ عليه أيضا بأنّ المستثنى مفرّغ والمقدّر : أنّه لا تعاد بشيء ، وهو أمر وجودي ، والعدم ليس بشيء ، فيختصّ بنقص ما اعتبر وجوده أو ينصرف إليه « 5 » .
وردّ بأنّ فيه - مضافا إلى أنّ العدم لو فرض اعتباره في التشريع يكون له ثبوت اعتباري ووجود تشريعي - أنّ الزيادة بعنوانها موجبة للزوم الإعادة ، وأنّ الزيادة ناقضة جعلا ، مع أنّ الظاهر عرفا من مثل قوله عليه السّلام : « من زاد في صلاته فعليه
هامش
( 1 ) قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 30 .
( 2 ) درر الفوائد 1 : 494 .
( 3 ) الخلل في الصلاة ( الخميني ) : 38 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 51 .
( 5 ) الخلل في الصلاة ( الخميني ) : 38 - 39 .