وقال أيضا : « المنساق منه عرفا من لم يتمكّن من تصحيح صلاته إلّا بالإعادة ، والعامد حين تعمّد الإخلال متمكّن من التصحيح وترك الإخلال بلا إشكال ، فهو تخصّص لا أن يكون تخصيصا » « 1 » .
هذا في العمد وأمّا لو شكّ في أنّ الخلل الذي أوقعه في صلاته هل كان عن عمد أو سهو ، فهل يشمله حديث « لا تعاد » فيحكم بالصحّة وعدم لزوم الإعادة ؟
قال بعض الفقهاء : إنّ التمسّك بعموم حديث « لا تعاد » في المقام مبنيّ على الأخذ بالعمومات في الشبهة المصداقية ، فإنّ هذا العموم مخصّص بغير الإخلال العمدي ، إلّا أن يقال : إنّ التخصيص هنا لبّي بإجماع ونحوه ، والمتيقّن منه المعلوم كونه عن عمد ، فيبقى المشكوك داخلا تحت العموم ، فيتمسّك به في المقام « 2 » .
ولكن قد عرفت عدم إطلاق الحديث لصورة العمد في نفسه فتكون شبهة مصداقية لنفس العام ، والتمسّك بالعموم فيها متّفق على بطلانه ، كما هو محقّق في محلّه من علم الأصول .
2 - شمول القاعدة للإخلال الجهلي :
وقع الخلاف في أنّ حديث « لا تعاد » هل يشمل الإخلال بالجزء أو الشرط جهلا أو أنّه يختصّ بالإخلال بها سهوا أو نسيانا على ثلاثة أقوال :
الأوّل : عدم الشمول للجاهل ، قاصرا كان أو مقصّرا ، وهو ما قوّاه المحقّق النائيني « 3 » ، واختاره المحقّق الهمداني « 4 » والمحقّق العراقي « 5 » ، بل نسب إلى المشهور « 6 » .
القول الثاني : ما نقله المحقّق النائيني من ذهاب البعض إلى عدم اختصاص الحديث بالناسي ، بل يشمل العامد والجاهل ، غايته أنّ العالم العامد خرج
هامش
( 1 ) مهذب الأحكام 8 : 184 .
( 2 ) درر الفوائد : 495 .
( 3 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الآملي ) 2 : 413 .
( 4 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 530 ( حجرية ) .
( 5 ) العروة الوثقى 3 : 208 - 210 ، م 3 ، تعليقة آقا ضياء ، رقم 4 . تعليقة على العروة : 131 ، م 3 .
( 6 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الآملي ) 2 : 406 ، 413 .
القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 83 . مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 20 .