العلم به - ليدفن فيه آخر ، فذهب بعض إلى الكراهة أيضاً « 1 » . وصرّح آخر بما يقتضي الحرمة « 2 » ، بل ذكر غيره أنّ عليه إجماع المسلمين « 3 » بدليل أنّ القبر صار حقّاً للأوّل « 4 » .
هذا كلّه مع عدم الضرورة ، وأمّا معها فإنّ الكراهة ترتفع ؛ لما ورد من أمر النبي صلى الله عليه وآله يوم أحد بجعل اثنين وثلاثة في قبر واحد « 5 » . وعندها يقدم إليجهة القبلة الأكثر قرآناً ، أو الأفضل ، مع جعل حاجز بين كلّ اثنين من تراب ، وذكر أنّه يجعل الرجل ، ثمّ الصبيّ ، ثمّ الخنثى ، ثمّ المرأة ، ويجعل الابن والبنت بعد الأب والامّ ، ولا يجعل الرجال مع النساء إلّا مع شدّة الضرورة ، وتراعى في جميع ذلك المحرميّة « 6 » .
وكذلك ذهب فقهاء المذاهب : إلى المنع من دفن أكثر من واحد في قبر واحد إلّا مع الضرورة ، كضيق المكان أو تعذّر الحفر « 7 » .
6 - زمان الدفن :
أ - التعجيل في دفن الميّت :
يستحبّ التعجيل في تجهيز الميّت ودفنه عند الإماميّة « 8 » ، وعليه إجماعهم ، ووردت به أخبار مستفيضة قيل بأنّها ظاهرةٌ في الوجوب إلّا أنّها حملت على الاستحباب « 9 » ، كالخبر الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله : « يا معشر الناس لا ألفين رجلًا مات له ميّت ليلًا فانتظر به الصبح ، ولا رجلًا مات له ميّت نهاراً فانتظر به الليل ، لاتنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها ، عجّلوا بهم إلى مضاجعهم يرحمكم الله . . . » « 10 » .
وإليه ذهب فقهاء المذاهب مع تيقّن موته « 11 » ؛ لما ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله عند
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 187 .
( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 283 . جامع المقاصد 1 : 450 .
( 3 ) ذكرى الشيعة 2 : 8 .
( 4 ) نهاية الإحكام 2 : 283 .
( 5 ) سنن النسائي 4 : 81 ، ط المكتبة التجارية . سنن البيهقي 3 : 413 .
( 6 ) المهذّب ( ابن البراج ) 1 : 65 . المعتبر 1 : 338 . تذكرة الفقهاء 1 : 56 . جواهر الكلام 4 : 342 - 343 .
( 7 ) تلخيص الحبير 2 : 136 ، ط شركة الطباعة الفنية .
( 8 ) النهاية : 31 . الوسيلة : 62 . السرائر 1 : 158 . إرشاد الأذهان 1 : 229 .
( 9 ) جواهر الكلام 4 : 23 .
( 10 ) وسائل الشيعة 2 : 471 - 472 ، ب 47 من الاحتضار ، ح 1 .
( 11 ) حاشية ابن عابدين 1 : 572 . الفواكه الدواني 1 : 330 . مغني المحتاج 1 : 332 . شرح روض الطالب 1 : 298 ، 299 . كشّاف القناع 2 : 84 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 12 : 222 .