الميّت من حقٍّ فلوارثه » « 1 » ولو لم نقل بقيام الإجماع على إرث الخيار فيتوقّف الاستدلال عليه حينئذ ، على أمرين « 2 » :
الأوّل : إنّ الخيار حقّ لصاحبه ليس حكماً شرعياً ، كإجازة العقد الفضولي ؛ لأنّه يسقط بالإسقاط ؛ بالإجماع . والحكم الشرعي لا يسقط بالإسقاط .
الأمر الثاني : كونه من الحقوق التي تقبل النقل والانتقال ؛ ليصدق أنّه ممّا تركه الميّت ، بأن لا يكون وجود الشخص وحياته مقوّماً له ، وإلّا فمثل حقّ الجلوس في السوق والمسجد ، وحق الخيار المجعول للأجنبي ، وحقّ التولية والنظارة غير قابل للانتقال فلا يورث ، وإثبات هذا الأمر بغير الإجماع مشكل .
ثمّ إنّ إرث الخيار ليس تابعاً لإرث المال فعلًا ، فلو فرض استغراق دين الميّت لتركته لم يمنع انتقال الخيار إلى الوارث « 3 » .
ووقع الإشكال بينهم في كيفية الإرث مع أنّ الخيار شيءٌ واحد غير قابل للتجزئة والتقسم . ولهم في ذلك أقوال عدّة « 4 » :
الأوّل : أن يكون لكلّ وارث خيار مستقلّ في الكلّ كمورّثه ، بحيث يكون له الفسخ في الكلّ وإن أجاز الباقون .
القول الثاني : يستحقّ كلّ واحد خياراً مستقلّاً ، ولكن في نصيبه فقط ، فله الفسخ في نصيبه دون الآخرين ، غاية الأمر مع اختلاف الورثة في الفسخ والإمضاء يثبت للطرف الآخر خيار تبعّض الصفقة .
القول الثالث : استحقاق مجموع الورثة لمجموع الخيار ، فعلى الكلّ أن يتّفقوا إمّا على الفسخ أو الإجازة ؛ لأنّه حقّ واحد لا يقبل التجزئة .
وذهب المالكيّة ، والشافعيّة إلى إرث الخيار ، فإذا مات صاحب الخيار ، فلورثته من الخيار مثل ما كان له ؛ لأنّ الأصل عندهم أنّ الحقوق تورث كما تورث الأموال « 5 » .
وذهب أبو حنيفة إلى أنّه يبطل الخيار بموت من له الخيار ، واستثنى خيار الردّ
هامش
( 1 ) انظر : مسالك الأفهام 12 : 341 . سنن ابن ماجة 2 : 914 ، ح 2738 . مسند أحمد 2 : 453 ، بتفاوت .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 110 . دراسات موجزة في الخيارات والشروط ( السبحاني ) : 184 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 110 - 111 .
( 4 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 117 - 118 . تحرير المجلة 1 : 619 - 621 .
( 5 ) بداية المجتهد 2 : 170 - 171 ، ط دار الفكر . المجموع 9 : 206 .