بكونه فسخاً « 1 » .
ويبحث ها هنا في عدّة أمور :
1 - الخُلع مع عدم كراهية المرأة لزوجها :
اختلف الفقهاء في صحّة الخُلع وعدمه فيما إذا كانت الأخلاق ملتئمة بين الزوجين ، فقد أجمع فقهاء الإماميّة على عدم صحّته وقالوا أنّه لا يملك الفدية ، واستدلّوا له مضافاً إلى الإجماع ، بالسنّة المستفيضة أو المتواترة « 2 » التي منها ما ورد عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه قال : « لا يحلّ خلعها حتى تقول لزوجها : والله ، لا أبرّ لك قسماً ، ولا أطيع لك أمراً ، ولا أغتسل لك من جنابة ، ولُاوطينّ فراشك ، ولآذننّ عليك بغير إذنك ، وقد كان الناس يرخّصون فيما دون هذا ، فإذا قالت المرأة ذلك لزوجها ، حلّ له ما أخذ منها » « 3 » .
كما إنّ ذلك ظاهر اعتبار الخوف من عدم إقامة حدود الله تعالى « 4 » المنتفي في الفرض « 5 » .
وذهب ابن المنذر من الشافعيّة إلى عدم جواز الخلع حتى يقع الشقاق منهما جميعا « 6 » ، وتمسّك بظاهر قوله تعالى :
( إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ )
« 7 » .
ويحتمل من كلام أحمد تحريمه مع عدم الكراهة « 8 » .
وذهب الحنابلة إلى صحّة الخُلع ، إلّا أنّه يكره لها ذلك ؛ لحديث ثوبان ، أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : « إيّما امرأة سألت زوجها طلاقاً في غير ما بأس ، فحرام عليها رائحة الجنّة » « 9 » ، ولأنّه عبث فيكون مكروهاً ، ويقع الخلع لقوله تعالى :
( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً )
« 10 » .
وذهب إليه أبو حنيفة ، ومالك والشافعي « 11 » .
وأضاف جمع من فقهاء الإماميّة : أنّه يعتبر زائداً على الكراهة ، إسماع معاني
هامش
( 1 ) رياض المسائل 11 : 176 .
( 2 ) تحرير الأحكام 4 : 84 . الحدائق الناضرة 25 : 572 . جواهر الكلام 33 : 55 .
( 3 ) وسائل الشيعة 22 : 280 ، ب 1 من الخلع والمباراة ، ح 3 .
( 4 ) البقرة : 229 .
( 5 ) جواهر الكلام 33 : 55 .
( 6 ) مغني المحتاج 3 : 262 ، ط التراث . روضة الطالبين 7 : 374 ، ط المكتب الإسلامي .
( 7 ) البقرة : 229 .
( 8 ) الكافي 3 : 141 - 142 ط المكتب الإسلامي . كشّاف القناع 5 : 212 - 213 ، ط النصر . الإنصاف 8 : 382 ، ط التراث . المغني 8 : 178 .
( 9 ) سنن أبي داود 2 : 667 ، تحقيق عزت عبيد دعاس .
( 10 ) النساء : 4 .
( 11 ) المغني 8 : 177 - 178 .