جدبة فأظهروا الشهادة وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات وأغلوا أسعارها وهم
يغدون ويرحون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقولون : أتتك العرب بأنفسها على ظهور
رواحلها وجئناك بالاثقال والذراري يريدون الصدقة ويمنون عليه فنزلت . ( 1 ) .
ولكن يظهر من الآية الشريفة الفرق بين الاسلام والايمان ، وان الاسلام هو
اقرار بالشهادتين :
الأولى : الشهادة بالتوحيد .
والثانية : الشهادة بالرسالة ونبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم .
ولهذا الاسلام آثار وأحكام : منها : حرمة دمن من نطق به واحترام ماله
وطهارته وجواز تنكاحه وحلية ذبيحة وجرى التوارث في حقه ووجوب تجهيزه
إن مات ، والاسلام تم بالاقرار فهو من عمل اللسان وهي من الجوارح ، وأما
الايمان وهو التصديق وعقد القلب والاعتقاد الراسخ على هاتين الشهادتين
وغيرهما من العقائد الدينية الاسلامية ، فالايمان من عمل القلب وهي من
الجوانح ( 2 ) .
ولذا روى أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الاسلام علانية والايمان في القلب
وأشار إلى صدره . ( 3 )
وعلى هذا يمكن ان يكون المسلم في شك وريب في بعض معتقداته ولكن
المؤمن يقين في ذلك فالنسبة بينهما عموم وخصوص مطلق ، كل مؤمن مسلم
وليس كل مسلم مؤمن .
وبهذا المعنى وردت عدة من الروايات وإليك نص خمسة من صحاحها :
هامش
( 1 ) الكشاف 4 / 377 .
( 2 ) ولتفصيل تعريف الايمان راجع إلى تفسير مجد البيان في تفسير القرآن / 405 للعلامة
الجد قدس سره .
( 3 ) مجمع البيان 2 / ذيل الآية الشريفة من سورة الحجرات من الطبع الحجري .