بعض فقهاء الإمامية ، ومذهب جمهور فقهاء المذاهب « 1 » .
واستدلّ بعض فقهاء الإمامية لعدم قبول شهادتهم عند تعرّضهم لأنفسهم بخبر محمد بن الصلت الذي سأل الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام : عن رفقة كانوا في الطريق فقطع عليهم الطريق وأخذوا اللصوص فشهد بعضهم لبعض ؟ قال : « لا تقبل شهادتهم إلّا بإقرار من اللصوص أو شهادة من غيرهم عليهم » « 2 » .
القول الثاني : قبول شهادة بعض الرفقة لبعض مطلقاً سواء شهدوا لأنفسهم أم لا ؛ للعمومات ، وهو مذهب بعض فقهاء الإمامية « 3 » ، ومذهب مالك حيث قبل شهادتهم في صورة تعرّض الشهود لأنفسهم ، فتقبل عنده شهادة المسلوبين على الذين سلبوهم « 4 » .
القول الثالث : عدم قبول شهادة بعض الرفقة لبعض مطلقاً ؛ لظهور التهمة ، وهو لبعض فقهاء الإمامية « 5 » .
خامساً - سقوط الحدّ بالتوبة :
يسقط حدّ الحرابة عن المحارب إذا تاب قبل القدرة عليه ، قال الله تعالى :
( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
« 6 » ، وقد روي : أنّ حارثة بن زيد خرج محارباً ثم تاب فقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام توبته « 7 » ، وهذا الحكم ثابت عند فقهاء الإمامية بلا خلاف ، وعند جميع فقهاء المذاهب « 8 » .
وأمّا لو تاب بعد الظفر به والقدرة عليه فلا يسقط عنه الحدّ عند فقهاء الإمامية بلا
هامش
( 1 ) كشف اللثام 10 : 636 - 637 . رياض المسائل 13 : 616 . جواهر الكلام 41 : 571 - 572 . بداية المجتهد 2 : 494 . حاشية الدسوقي 4 : 351 . نهاية المحتاج 8 : 311 . روضة الطالب 4 : 158 . المغني 8 : 302 - 303 . مطالب اولي النهى 6 : 631 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 369 - 370 ، ب 21 من الشهادات ، ح 2 .
( 3 ) الدروس الشرعية 2 : 127 . مستند الشيعة 18 : 270 .
( 4 ) بداية المجتهد 6 : 452 ، مجمع التقريب 1431 ه - . حاشية الدسوقي 4 : 351 .
( 5 ) انظر : قواعد الأحكام 3 : 568 . مجمع الفائدة 12 : 390 - 391 .
( 6 ) المائدة : 34 .
( 7 ) التبيان 3 : 508 .
( 8 ) رياض المسائل 13 : 621 . جواهر الكلام 41 : 581 . بدائع الصنائع 7 : 96 . حاشية الدسوقي 4 : 351 - 352 . روض الطالب 4 : 156 . نهاية المحتاج 8 : 8 . روضة الطالبين 10 : 159 . المغني 8 : 295 . موسوعة الإجماع ( أبو جيب ) 1 : 338 .