المغالبة ولو في المصر « 1 » ، وأضاف الحنفية على التعريف : بأن لا تكون المحاربة في المصر « 2 » .
ثانياً - الحكم التكليفي :
الحرابة - أو المحاربة - هي من الكبائر ، ومن الموارد التي يترتّب عليها الحدّ الشرعي ، وقد سمّى القرآن الكريم مرتكبيها : محاربين لله ورسوله ، وساعين في الأرض بالفساد ، وغلّظ عقوبتها أشد التغليظ « 3 » ، فقال الله تعالى :
( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ )
« 4 » ، وقد نفى الرسول صلى الله عليه وآله انتسابهم إلى الإسلام بقوله صلى الله عليه وآله : « من حمل علينا السلاح فليس منّا » « 5 » .
ثالثاً - حدّ الحرابة وما يتعلّق به من أحكام :
يتعلّق بحدّ الحرابة عدّة أحكام من حيث ما يتعلّق بنفس الحدّ ، وبكيفيته ، والفروع الملحقة به ، وتفصيل ذلك كما يلي :
1 - حدّ المحارب وعقوبته :
أجمع الفقهاء على أنّ حدّ المحارب هو القتل أو الصلب أو القطع من خلاف - بأنّ تُقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى - أو النفي « 6 » ، والأصل فيه الآية المتقدّمة « 7 » ، ويدلّ على ذلك أيضاً السنّة المستفيضة والإجماع « 8 » .
هامش
( 1 ) الوسيط ( الغزالي ) 6 : 492 ، 494 . التهذيب ( البغوي ) 7 : 450 .
( 2 ) الهداية ( المرغيناني ) 2 : 425 ، دار الكتب العلمية ، ط 1 سنة 1421 ه - .
( 3 ) جواهر الكلام 13 : 310 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 10 ، م 29 . منهاج الصالحين ( تبريزي ) 1 : 12 ، م 29 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 2 : 508 ، دار الكتب العلمية ، 1415 ه - . أحكام القرآن ( ابن العربي ) 2 : 90 - 91 . تفسير القرطبي 6 : 147 . النفي والتغريب : 368 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 17 : 154 .
( 4 ) المائدة : 33 .
( 5 ) صحيح مسلم 1 : 98 ، ط . الحلبي .
( 6 ) مسالك الأفهام 15 : 8 . رياض المسائل 13 : 617 . جواهر الكلام 41 : 573 . الإقناع ( ابن القطان ) 2 : 350 . موسوعة الإجماع ( أبو جيب ) 1 : 336 .
( 7 ) المائدة : 33 .
( 8 ) انظر : مسالك الأفهام 15 : 8 . رياض المسائل 13 : 617 . جواهر الكلام 41 : 573 . الإقناع ( ابن القطان ) 2 : 350 . موسوعة الإجماع ( أبو جيب ) 1 : 336 . بداية المجتهد 6 : 445 ، مجمع التقريب ، 1431 ه - .