الحدّ ، وبه قال الإمامية ، واستثنوا ما لو قتل مسلماً عمداً ، بل كلّ ما أوجب القتل من الحدود « 1 » .
وقال الحنابلة بالكراهة أيضاً ، وعلّلوه بخوف لحاق المحدود بدار الحرب « 2 » .
القول الثاني : يقام عليه الحدّ هناك كما يقام عليه بدار الإسلام دون كراهة ؛ لعدم اختلاف الدارين في تحريم الفعل ، فكذا في عقوبته ، وهو مذهب المالكية والشافعية ، وقيّده بعض الشافعية بعدم خوف الفتنة بردّة المحدود ، والتحاقه بدار الحرب « 3 » .
القول الثالث : لا يقام عليه الحدّ إلّا إذا غزا الإمام بنفسه ، أو كان أمير مصر يقيم الحدود على أهله فله ذلك في دار الحرب أيضاً ، وهو قول الحنفية « 4 » .
4 - استيفاء الحدّ في شدّة الحر والبرد الشديد :
اتّفق فقهاء الإمامية وفقهاء المذاهب على أنّ الحدّ - إذا كان جلداً - لا يُقام في شدّة البرد ولا شدّة الحرّ « 5 » .
وذكر بعض فقهاء الإمامية : يتوخّى به في الشتاء وسط النهار وفي الصيف طرفاه « 6 » .
كما ذكر آخر منهم بأنّ ظاهر النصّ « 7 » والفتوى كون الحكم على الوجوب دون الندب ، وحينئذٍ فلو أقامه على غير الوجه المزبور ضمن « 8 » .
ه - - استيفاء الحدّ من الحامل والمرضع والمريض ونحوهم :
اتّفق الفقهاء في أنّه لا يقام الحدّ على الحامل حتى تضع ، سواء كان الحدّ رجماً أم جلداً مع خوف الضرر على الجنين ، وكذا المرضع مع عدم وجود مرضع للطفل غيرها « 9 » . واستدلّوا عليه بالأخبار ، منها :
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 9 : 258 . مسالك الأفهام 3 : 64 . جواهر الكلام 21 : 213 - 214 ، 41 : 344 .
( 2 ) المغني 10 : 537 ، ط . دار الكتاب العربي .
( 3 ) حاشية الخرشي 3 : 111 . المجموع 19 : 338 . روضة الطالبين 7 : 312 . مغني المحتاج 4 : 150 .
( 4 ) المبسوط 9 : 99 وما بعدها . بدائع الصنائع 7 : 34 ، 45 - 46 ، 92 . البحر الرائق 5 : 9 ، 29 .
( 5 ) شرائع الإسلام 4 : 143 . قواعد الأحكام 3 : 530 . إيضاح الفوائد 4 : 483 . الدر المنضود في أحكام الحدود 1 : 383 . أسنى المطالب 4 : 133 - 134 . المغني 8 : 172 - 173 . حاشية ابن عابدين 3 : 148 . حاشية الزرقاني 8 : 84 .
( 6 ) شرائع الإسلام 4 : 143 .
( 7 ) وسائل الشيعة 28 : 21 - 22 ، ب 7 من مقدّمات الحدود .
( 8 ) جواهر الكلام 41 : 343 - 344 . وانظر : مسالك الأفهام 14 : 381 .
( 9 ) مجمع الفائدة 13 : 83 . كشف اللثام 10 : 463 . رياض