الاستنابة في الفرض المذكور ، وينبغي أن يكون النائب قد رمى عن نفسه ، فإن لم يكن رمى عن نفسه فيلزم عن نفسه الرمي كلّه ليومه أوّلًا ، ثمّ ليرم عمّن استنابه ، ويجزي هذا الرمي عن الأصيل عند الحنفية والشافعية والحنابلة ، غير أنّ الحنفية قالوا لو رمى حصاة لنفسه وأخرى للآخر جاز وكره ، وخصّ الشافعية جواز الإنابة بمريض لا يرجى شفاؤه قبل انتهاء أيام التشريق ، وعندهم قول : إنّه يرمي حصيّات الجمرة عن نفسه أوّلًا ، ثمّ يرميها عن نائبه إلى أن ينتهي من الرمي .
ومن عجز عن الاستنابة كالصبيّ والمغمى عليه ، فيرمي عن الصبيّ وليّه ، وعن المغمى عليه رفاقه ولا فدية عليه وإن لم يرمِ عند الحنفية .
ويرى المالكية أنّ فائدة الاستنابة سقوط الإثم عنه إن استناب وقت الأداء ، وإلّا فعليه الدم استناب أم لا « 1 » .
والكلام في بيان الجمار بمعنى حصيّات الرمي ، وما يعتبر ويستحبّ فيها وسائر مباحثها موكول إلى محلّه .
( انظر : جمار )
[ ج - ] المراد بالجمرة الواجب رميها :
اختلفت كلمات الفقهاء في تحديد المراد بالجمرة ، ويمكن تحصيل الأقوال التالية :
الأوّل : أنّ المراد بها مجتمع الحصى لا ما سال من الحصى ، فلو أصاب مجتمعه أجزأه ، ولو أصاب سائله لم يجزه ، وهو مذهب جمهور فقهاء المذاهب ( المالكية والشافعية والحنابلة ) ولربّما عدّ قولًا ضعيفاً عند الإمامية « 2 » .
الثاني : أنّها البناء المخصوص ، أو موضعه ممّا يجتمع من الحصى ، وهو لبعض الإمامية « 3 » .
الثالث : أنّه الأرض لا البناء ، وهو
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 69 . بدائع الصنائع 2 : 132 . المسلك المتقسّط : 232 - 233 . شرح الزرقاني وحاشية البناني عليه 3 : 282 . المجموع 8 : 184 - 186 . نهاية المحتاج 2 : 435 . المغني 3 : 491 .
( 2 ) المجموع 8 : 147 . نهاية المحتاج 2 : 434 . مواهب الجليل 3 : 133 - 134 . المغني 3 : 429 . وانظر : الدروس الشرعية 1 : 428 .
( 3 ) الدروس الشرعية 1 : 428 . وانظر : كشف اللثام 6 : 114 . فقه الصادق 12 : 46 .