كما اختلف فقهاء المذاهب في تحديد ( حاضري المسجد الحرام ) ، فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنّهم أهل الحرم ومن بينه وبين مكّة دون مسافة القصر ، فإن كانوا على مسافة القصر فليسوا من الحاضرين .
وذهب الحنفية إلى أنّهم أهل المواقيت فمن دونها إلى مكّة ، وذهب المالكية إلى أنّهم أهل مكّة وأهل ذي طوى « 1 » .
واختلف فقهاء المذاهب أيضاً في المفاضلة بين أقسام الحجّ على أقوال :
الأوّل : إنّ أفضلها القران ، وهو مذهب الحنفية ، ومن أدلّتهم حديث عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله بوادي العقيق يقول : « أتاني الليلة آت من ربّي فقال : صلّ في هذا الوادي المبارك ، وقل : عُمرة في حجّة » « 2 » .
الثاني : إنّ الإفراد أفضل ، وهو مذهب المالكية والشافعية . واستدلّوا له بحديث عائشة المتقدّم حيث جاء فيه : وأهلّ رسول الله صلى الله عليه وآله بالحجّ ، وبأن الإفراد أشق عملًا من القران ، فيكون أفضل « 3 » ، وليس فيه استباحة محظور ، كما في التمتّع ، فيكون أكثر ثواباً ، وقد فضّل المالكية الإفراد ، ثمّ القران ، ثمّ التمتع ، وقدّم الشافعية التمتّع على القران .
واشترط الشافعية في تفضيل الإفراد على غيره أن يحجّ ثمّ يعتمر في سنته ، فإن أخّر العمرة عن سنة الحجّ فكلّ واحد من التمتّع والقران أفضل منه بلا خلاف ؛ لأنّ تأخير العمرة عن سنة الحجّ مكروه « 4 » .
القول الثالث : أنّ التمتّع أفضل فالإفراد فالقران ، وهو مذهب الحنابلة وأحد قولي الشافعي « 5 » . واستدلّوا له بقول النبيّ صلى الله عليه وآله في حديث جابر : « لو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ، وجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ وليجعلها عمرة » « 6 » ، حيث أمر
هامش
( 1 ) حاشية الدسوقي 2 : 29 . المغني 3 : 474 . نهاية المحتاج 3 : 315 . تفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري 2 : 252 ، ط . بولاق الأولى ، وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 5 : 284 . أحكام القرآن للجصاص 1 : 289 . تحفة الفقهاء 1 : 411 - 412 .
( 2 ) فتح الباري 3 : 392 ، ط . السلفية .
( 3 ) الهداية وفتح القدير 2 : 199 ، 220 . حاشية رد المحتار 2 : 262 . وانظر : رجحات القرآن 1 : 187 . نيل الأوطار 4 : 308 - 317 .
( 4 ) شرح الرسالة وحاشية العدوي 1 : 490 . شرح المنهاج 2 : 128 . المجموع 7 : 139 ، 140 .
( 5 ) المغني 3 : 276 .
( 6 ) صحيح مسلم 2 : 888 ، ط . الحلبي .