واجبة عليه تداخلا ولم يجب به غيرها ، وادّعي عليه اتّفاق الإمامية وإن لم يكن مستطيعاً ، وكان النذر موقتاً وقد حلّ وقته انحلّ « 1 » .
وإن نوى غير حجّة الإسلام وكان مستطيعاً في عامه لغى النذر ، إلّا إذا نوى الفعل إن زالت الاستطاعة فزالت ، أمّا لو أطلق في نذره أو قيّده في سنة غير سنة الاستطاعة صحّ النذر وقدّم حجّة الإسلام « 2 » .
ولو نذره وهو غير مستطيع ، وجب عليه الوفاء بالنذر مع القدرة وإن لم تحصل الاستطاعة الشرعية عند بعض الإمامية ؛ لأنّها شرط لوجوب حجة الإسلام للدليل دون غيرها « 3 » ، وخالف البعض الآخر في ذلك وجعل استطاعة نذر الحجّ شرعية لا عقلية « 4 » .
وإن أطلق في النذر ولم يعيّن لا حجّة الإسلام ولا غيرها ، فللإمامية قولان : الأوّل : التداخل وإجزاء حجّة واحدة عنهما « 5 » . واستدلّ له بصحيح رفاعة : سأل الإمام الصادق عليه السلام : عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام ، هل يجزيه ذلك عن حجّة الإسلام ؟ قال : « نعم » « 6 » .
الثاني : وهو المشهور أنّها لا تجزي إحداهما عن الأخرى ؛ لقاعدة تعدد المسبب بتعدد السبب ، وحمل الرواية علينذر حجّة الإسلام « 7 » .
المذهب الثاني : أنّه لا يلزمه شيء غير هذه الحجّة وتجزيه عن حجّة الإسلام وعن نذره ، وهو مذهب الحنفية ، ورواية عن أحمد قدّمها الحنابلة ، وهو قول عند المالكية إذا نوى نذره وفريضته « 8 » .
واستدلّوا عليه برواية عكرمة عن ابن عباس : أنّه قال في رجل نذر أن يحجّ ولم يكن حجّ الفريضة : « يجزي لهما
هامش
( 1 ) كشف اللثام 5 : 146 . جواهر الكلام 17 : 346 .
( 2 ) كشف اللثام 5 : 146 - 147 . مدارك الأحكام 7 : 99 . جواهر الكلام 17 : 346 .
( 3 ) مدارك الأحكام 7 : 99 - 100 .
( 4 ) الدروس الشرعية 1 : 318 .
( 5 ) النهاية : 205 . النهاية ونكتها 1 : 460 .
( 6 ) وسائل الشيعة 11 : 70 ، ب 27 من وجوب الحجّ وشرائطه ، ح 1 .
( 7 ) الخلاف 2 : 256 ، م 20 . المهذّب 1 : 268 . غنية النزوع : 194 . السرائر 1 : 518 . شرائع الإسلام 1 : 229 . مسالك الأفهام 2 : 158 . جواهر الكلام 17 : 348 .
( 8 ) الدر المختار وردّ المحتار 3 : 68 . حاشية الدسوقي 2 : 169 . المغني 9 : 20 ، 21 . الكافي 4 : 428 .